الشبهة حول إنكار ولادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)
السؤال
هل ولد الإمام المهدي (عجل الله فرجه) سنة 255 هـ أم أنه لم يولد بعد؟
نصّ الشبهة
تدعي الشبهة أنه لا توجد أدلة تاريخية أو روائية معتبرة تثبت ولادة الإمام المهدي بن الحسن العسكري (عجل الله فرجه)، وأن القول بولادته سنة 255 هـ ليس له مستند تاريخي موثق في المصادر.
خلاصة الجواب
إنكار ولادة الإمام المهدي (ع) والادعاء بعدم وجود أدلة تاريخية تؤكد ولادته في منتصف القرن الثالث الهجري (سنة 255 هـ).
الردود العلمية (٢)
إثبات ولادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) بالمستندات التاريخية والنصوص الروائية
# إثبات ولادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)
تضافرت الأدلة التاريخية والنصوص الروائية لدى مختلف المحدثين والمؤرخين على إثبات ولادة الإمام محمد بن الحسن المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في النصف من شعبان سنة 255 هـ.
أولاً: الأدلة التاريخية والتنصيص على سنة الولادة (255 هـ)
- التحديد الزمني الدقيق: اتفقت كلمة أعلام المؤرخين والمحدثين على أن الإمام المهدي (ع) ولد بـ (سامراء) في سنة 255 هجرية، في حياة أبيه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
- شهادة المعاصرين والنقاد: أثبتت التواريخ شهادات العشرات من أصحاب الإمام العسكري والخاصة الذين شاهدوا ولادة الإمام المهدي (ع) وحضروا مجلس أبيه عند التهنئة به.
- استمرار الإمامة: توفي الإمام الحسن العسكري (ع) سنة 260 هـ وعمره خمس وعشرون سنة، وكان عمر الإمام المهدي (ع) عند وفاة أبيه خمس سنوات، مما يوافق ولادته سنة 255 هـ.
ثانياً: الاستدلال بالقرآن الكريم والروايات
- استشهدت النصوص بالعديد من الآيات الكريمة الدالة على تمكين حجج الله في الأرض وتمام النعمة، كقوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35]، وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3].
- تضافرت الأخبار الشريفة الواردة عن النبي وأهل بيته (عليهم السلام) في النص على الإمام الثاني عشر بأوصافه ونسبه المباشر للإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
الآيات المستدل بها
﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
الأنبياء : 83 — الاستشهاد بفرج الله وعظيم لطفه بعباده وحججه
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
المائدة : 3 — الاستدلال بتمام النعمة وإكمال الدين بحجج الله في الأرض
﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ في زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾
النور : 35 — الاستدلال بنور الإمامة والهداية الإلهية
الأدلة التاريخية والروائية على ولادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) من مصادر الفريقين
المقدمة
تُعدّ ولادة الإمام محمد بن الحسن المهدي (عجل الله فرجه الشريف) من الحقائق التاريخية والعقائدية الثابتة بأدلة قاطعة ومتواترة من طرق أهل البيت (عليهم السلام)، ومؤيدة بشهادات وإقرارات العشرات من كبار مؤرخي وعلماء أهل السنة.
أولاً: الأدلة والشهادات من طرق الشيعة الإمامية
- شهادة المعاصرين والمباشرين للولادة:
- تُعتبر شهادة السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد (عليها السلام) من أبرز الشهادات المباشرة، حيث كانت حاضرة ليلة الولادة المباركة بتكليف من الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، ونقلت تفاصيل ولادته والدلائل والكرامات التي صاحبتها.
- النصوص المتواترة عن الأئمة (عليهم السلام):
- روى الشيخ الصدوق في كمال الدين، والشيخ الطوسي في الغيبة، والشيخ الكليني في الكافي عشرات الأحاديث الصحيحة عن الإمام الهادي والإمام العسكري (عليهما السلام) التي تصرح بولادته وتعيين هويته وإصدار التعليمات لشيعتهما بالتحفظ على اسمه مراعاة للظروف الأمنية الضاغطة.
- رؤية خواص الشيعة للإمام المهدي (عج):
- نقلت المصادر الروائية إحضار الإمام العسكري (عليه السلام) لولده المهدي وإشهاده لجمع من كبار أصحابه وخواص شيعته (كأبي أديان وعثمان بن سعيد العمري وخيزراني وغيرهم) ليعرفوهم بإمامهم من بعده.
ثانياً: اعترافات علماء ومؤرخي أهل السنة بولادته
لم تقتصر أدلة الولادة على مصادر الإمامية، بل صرح بها جمهرة واسعة من علماء التاريخ والنسب والحديث لدى أهل السنة، ومنهم:
- ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة: ذكر أن الإمام الحسن العسكري لم يخلف غير ولده أبا القاسم محمد الحجة، وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين.
- ابن خلكان في وفيات الأعيان: نص على ولادة أبي القاسم محمد بن الحسن العسكري في منتصف شعبان سنة 255 هـ بـ «سامراء».
- الذهبي في العبر وتاريخ الإسلام: أقرّ بولادة محمد بن الحسن العسكري سنة 255 هـ أو 256 هـ.
- ابن الأثير في الكامل في التاريخ: أشار في حوادث سنة 260 هـ إلى وفاة الإمام العسكري وولادة ولده المهدي.
- سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: أكد أن محمد بن الحسن هو الخلف الحجة القائم المنتظر.
- ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: أفرد باباً لذكره ونص على تاريخ ولادته ودلائل إمامته.
الخلاصة
إن إنكار ولادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) هو مكابرة تنقضها الروايات الصحيحة المتواترة عن أهل البيت (ع)، وشهادات أصحاب الإمام العسكري الذين رأوه عياناً، وإقرارات علماء ومؤرخي أهل السنة الذين وثقوا ولادته وتاريخها في مدوناتهم التاريخية.
الآيات المستدل بها
﴿أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾
البقرة : 260 — استدلال روائي في اطمئنان القلب بظهور أسباب اليقين والكرامات عند مشاهدة أصل الولادة.
الأحاديث المستدل بها
«عن حكيمة بنت محمد بن علي الجواد (ع) في قصة ولادة الإمام المهدي (عج) ليلة النصف من شعبان وما شاهدته من الكرامات والدلائل عند ولادته وتسليمه لأبيه الإمام الحسن العسكري (ع).»
حكيمة بنت الإمام الجواد (عليها السلام) • كمال الدين وتمام النعمة / كتاب الغيبة للطوسي • صحيح / معتبر
المراجع الأصلية
- الصواعق المحرقة— ابن حجر العسقلاني
- كتاب الغيبة— محمد بن إبراهيم النعماني
- كمال الدين وتمام النعمة— الشيخ الصدوق
- الفصول المهمة في معرفة الأئمة— ابن الصباغ المالكي
- وفيات الأعيان— ابن خلكان
- تذكرة الخواص— سبط ابن الجوزي
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1(328-330)