الشبهة حول موقفي عائشة وحفصة وإفشاء سر النبي (ص) والتظاهر عليه
السؤال
كيف يتناول الشيعة والمصادر الإسلامية حادثة إفشاء السر والتظاهر على النبي (ص) من قبل عائشة وحفصة؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن الروايات الواردة في التفاسير والمجاميع الحديثية الشيعية والسنية والتي تنص على إفشاء عائشة وحفصة لسر النبي (ص) والتظاهر عليه تتضمن طعناً غير مبرر، ويشككون في دلالة سورة التحريم على ذلك.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن الروايات المفسرة لسورة التحريم حول تظاهر عائشة وحفصة على النبي (ص) وإفشاء سره هي روايات مضللة أو طعن غير موضوعي.
الردود العلمية (١)
الرد العلمي والتفسيري على شبهة موقف القرآن والحديث من إفشاء سر النبي (ص)
المقدمة
ثبت في القرآن الكريم وفي أمهات كتب الحديث والتفسير لدى الفريقين (الشيعة والسنة) أن حادثة إفشاء سر رسول الله (ص) والتظاهر عليه وقعت من بعض أزواجه، وتحديداً عائشة وحفصة، وقد أنزل الله تعالى في ذلك آيات صريحة في سورة التحريم تُعاتبهما وتدعوهما إلى التوبة.
أولاً: الدليل من القرآن الكريم
صرّح القرآن الكريم بهذه الحادثة في سورة التحريم:
- قوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} (التحريم: 3).
- قوله تعالى: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (التحريم: 4).
وقد اتفق المفسرون على أن الخِطاب في {إِن تَتُوبَا} موجه إلى عائشة وحفصة.
ثانياً: شواهد الحديث والتفسير عند الفريقين
- في المصادر الشيعية:
وردت روايات متعددة في تفسير القمي، تفسير العياشي، الكافي للكليني، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي، وبحار الأنوار للمجلسي، تبين التفاصيل النزولية وكيفية إفشاء السر والتظاهر على النبي (ص).
- في المصادر السنية:
أخرج الشيخان (البخاري ومسلم) وغيرهما من حديث ابن عباس أنه سأل عمر بن الخطاب عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله (ص)، فقال عمر: "وا عجباً لك يا ابن عباس! عائشة وحفصة".
الخلاصة
إن ما ذكره الشيعة الإمامية في كتبهم ليس افتراءً ولا تجنّياً، بل هو حقيقة قرآنية ثابته بنص سورة التحريم، ومؤيدة بالروايات الصحيحة في كتب السنة والشيعة على حد سواء.
الآيات المستدل بها
﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾
التحريم : 3 — إفشاء أزواج النبي لسرّ أسرّه إليهن
﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾
التحريم : 4 — دعوة عائشة وحفصة للتوبة والتذكرة بمظاهرة الله لنبيه
الأحاديث المستدل بها
«عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه...»
الإمام جعفر الصادق (ع) • تفسير القمي / الكافي
المراجع الأصلية
- بحار الأنوار— العلامة المجلسي
- تفسير القمي— علي بن إبراهيم القمي
- تفسير العياشي— محمد بن مسعود العياشي
- الكافي— الشيخ الكليني
- وسائل الشيعة— الحر العاملي
- تهذيب الأحكام— الشيخ الطوسي