شبهة دعوى تحريف القرآن من خلال رواية «وسلموا للإمام تسليماً» في الكافي
السؤال
هل تدل رواية الكافي الشريف المشتملة على عبارة «وَسَلِّمُوا لِلْإِمَامِ تَسْلِيماً» على القول بتحريف القرآن الكريم؟
نصّ الشبهة
يستدل الطاعنون بما رواه الكليني في الكافي (ج8، ص184) عن الإمام الصادق (عليه السلام) لآية سورة النساء مع زيادة عبارات مثل: «وَسَلِّمُوا لِلْإِمَامِ تَسْلِيماً» و«مِنْ أَمْرِ الْوَالِي»، ليدّعوا أن الشيعة يعتقدون بوقوع التحريف والزيادة والنقصان في النص القرآني.
خلاصة الجواب
ادعاء أن إيراد الإمام (عليه السلام) لزيادات تفسيرية وتأويلية في آيات سورة النساء يستلزم القول بتحريف النص القرآني.
الردود العلمية (١)
رد شبهة رواية «وَسَلِّمُوا لِلْإِمَامِ تَسْلِيماً»: بيان المعنى التفسيري والتأويلي للرواية
مقدمة
وردت في كتاب الكافي للشيخ الكليني (رحمه الله) رواية عن الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) يذكر فيها تأويل وتفسير آيات من سورة النساء، ويحاول البعض توظيفها للطعن وإيهام القارئ بأنها ادعاء بوقوع التحريف في القرآن الكريم.
نص الرواية وإسنادها
روى الكليني في الكافي (المجلد 8، ص 184، ح 210) بإسناده عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام):
> «وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَ سَلِّمُوا لِلْإِمَامِ تَسْلِيماً أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ رِضًا لَهُ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْخِلَافِ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً وَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ مِنْ أَمْرِ الْوَالِي وَ يُسَلِّمُوا لِلَّهِ الطَّاعَةَ تَسْلِيماً».
وقد صنّف العلامة المجلسي إسناد هذه الرواية في مرآة العقول بأنه (حسن أو موثق).
الجواب والتوضيح العلمي
- التفسير والتأويل وليس النص القرآني المكتوب:
دأب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في مقام التعليم والبيان على إدراج التفسير والتأويل أو التنزيل البياني مع الآية لإيضاح المراد الإلهي وتحديد المصداق الأتم، وهو مسلك معروف عند مفسري الصحابة والتابعين أيضاً؛ حيث كانوا يدرجون الكلمات التفسيرية لبيان المعنى دون ادعاء أنها من صلب النص القرآني المتواتر بين الدفتين.
- تحديد مصداق الطاعة والتسليم:
الآية الشريفة في سورة النساء تتحدث عن وجوب التسليم لحكم النبي (صلى الله عليه وآله) وولي الأمر، فالإمام الصادق (عليه السلام) يبيّن أن حقيقة التسليم لله ولرسوله تتجلى في التسليم للإمام المنصوب من الله تعالى (أمر الوالي)، وأن المخالفين لو عملوا بما يوعظون به من ولاية أهل البيت لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً.
- إجماع الإمامية على صيانة القرآن:
أجمع علماء الإمامية ومحقّقوهم على أن القرآن الكريم الموجود بين دفتي المصحف الشريف هو كل ما أنزله الله تعالى على نبيه الأعظم (صلى الله عليه وآله) دون زيادة أو نقصان، وأن الروايات التي تتضمن زيادات هي من باب التفسير وتبيين شأن النزول والتطبيق.
الآيات المستدل بها
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
النساء : 65 — الآية المشار إليها في قوله (وفيه هذه الآية ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت من أمر الوالي)
﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾
النساء : 66 — الآية التي وردت الرواية بتفسيرها وتأويلها بإدراج عبارة التسليم للإمام
الأحاديث المستدل بها
«وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَ سَلِّمُوا لِلْإِمَامِ تَسْلِيماً أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ رِضًا لَهُ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْخِلَافِ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً وَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ مِنْ أَمْرِ الْوَالِي وَ يُسَلِّمُوا لِلَّهِ الطَّاعَةَ تَسْلِيماً.»
أبو بصير عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الكافي، ج 8، ص 184، ح 210 • حسن أو موثق (عند العلامة المجلسي)
المراجع الأصلية
- الكافي— الشيخ الكلينيج 8(184)