شرب الصحابي النعيمان للخمر وتكرار ذلك منه
السؤال
هل ثبت في المصادر أن الصحابي النعيمان كان يشرب الخمر وتكرر منه ذلك في عهد النبي (ص)؟
نصّ الشبهة
يحتج البعض بنظرية عدالة جميع الصحابة وامتناع صدور الكبائر منهم، في حين تنص الروايات التاريخية والحديثية في مصادر أهل السنة على أن الصحابي النعيمان بن عمرو كان يشرب الخمر وتكرر منه ذلك وجُلِد مراراً في عهد النبي (ص).
خلاصة الجواب
استدلال بروايات ثبوت شرب الخمر وتكراره من الصحابي النعيمان بن عمرو وجلده عدة مرات للرد على دعوى العدالة المطلقة لكل الصحابة.
الردود العلمية (١)
ثبوت شرب الخمر عن الصحابي النعيمان وتكرار حده في المصادر
ثبوت الواقعة في المصادر التفسيرية والحديثية
تضافرت الروايات في المصادر الإسلامية على أن الصحابي النعيمان (ابن النعيمان) قد شرب الخمر في زمن النبي (ص) وتكرر منه ذلك عدة مرات، مما استوجب إقامة الحد عليه تكراراً.
فقد أورد السيوطي في تفسيره الدر المنثور في التفسير بالمأثور عند تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ} [المائدة: 90] روايات تشهد بذلك:
- رواية أبي هريرة وابن المنكدر:
أخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: «إذا شربوا فاجلدوهم - قالها ثلاثاً - فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم». قال معمر: فذكرت ذلك لابن المنكدر فقال: «قد ترك القتل، قد أتى النبي (ص) بابن النعيمان فجلده، ثم أتى به فجلده، ثم أتى به فجلده، ثم أتى به فجلده الرابعة أو أكثر».
- رواية عمرو بن دينار:
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن دينار عن النبي (ص) أنه قال: «من شرب الخمر فحدوه... فإن شرب الرابعة فاقتلوه»، قال: «فأُتي بابن النعيمان قد شرب فضرب بالنعال والأيدي، ثم أُتي به الثانية فكذلك، ثم أُتي به الرابعة فحده ووضع القتل».
الدلالة والنتائج العلميّة
- نقض العصمة والعدالة المطلقة: تدل هذه الحوادث الثابتة على أن أصحاب النبي (ص) لم يكونوا معصومين، وأن بعضهم وقع في الكبائر كشرب الخمر وتكرر ذلك منه، مما ينافي القول بعدالة كل من رأى النبي (ص) مطلقاً.
- تشريع حدود الخمر ونسخ القتل: أصبحت واقعه النعيمان مستنداً فقهياً لدى العلماء في بيان أصل حد الشرب ونسخ القتل في المرة الرابعة واكتفاء الشارع بالجلد.
الآيات المستدل بها
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
المائدة : 90 — تفسير آية تحريم الخمر والميسر وإقامة الحد على الشارب
الأحاديث المستدل بها
«إذا شربوا فاجلدوهم ، قالها ثلاثا ، فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم... قد ترك القتل ، قد أتى النبي (ص) بابن النعيمان فجلده ، ثم أتى به فجلده ، ثم أتى به فجلده ، ثم أتى به فجلده الرابعة أو أكثر .»
أبو هريرة / محمد بن المنكدر • الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج5، ص501
«من شرب الخمر فحدوه ، فان شرب الثانية فحدوه ، فان شرب الثالثة فحدوه ، فان شرب الرابعة فاقتلوه ، قال : فأتى بابن النعيمان قد شرب فضرب بالنعال والأيدي ، ثم أتى به الثانية فكذلك ، ثم أتى به الرابعة فحده ووضع القتل .»
عمرو بن دينار • الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج5، ص501
المراجع الأصلية
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور— جلال الدين السيوطيج 5(501)