عصمة الصحابة وتقديم قول عمر بن الخطاب
السؤال
هل الصحابة، وتحديداً عمر بن الخطاب، معصومون ومسددون من الله بحيث يقدم قولهم ورأيهم على غيرهم؟
نصّ الشبهة
يستدل البعض بنصوص وآثار وردت في كتب أهل السنة تفيد تسديد عمر بن الخطاب وجريان الحق على لسانه، مثل الحديث القائل إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه، وما نُقل عن بعض الصحابة في ترجيح قوله وتقديمه.
خلاصة الجواب
ادعاء عصمة الصحابة وتحديداً عمر بن الخطاب بناءً على روايات وآثار تشير إلى تسديده وجريان الحق على لسانه وتقديم أصحابه لقوله.
الردود العلمية (١)
استعراض ومناقشة الأدلة المتروكة حول عصمة وتسديد عمر بن الخطاب
أولاً: الاستدلال بآية إكمال الدين
ورد في تفسير ابن كثير (ج 3 ص 26) عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} أن الله تعالى أخبر نبيه (ص) والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبداً، وقد أتمه الله فلا ينقصه أبداً ورضيه فلا يسخطه أبداً.
ثانياً: المرويات الواردة في تسديد عمر بن الخطاب
ورد في مجموع الفتاوى لابن تيمية (ج 35 ص 65) عدة مرويات تُنسب للنبي (ص) وللصحابة في فضل عمر بن الخطاب وتسديده:
- عن النبي (ص): «إنَّ اللَّه ضَرَبَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ».
- وقوله (ص): «لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ فِيكُمْ عُمَرُ».
- وقوله (ص) لعمر: «مَا رَآك الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّك».
- شهادة عبدالله بن عمر: «ما سمعت عمر يقول في الشيء إني لأراه كذا وكذا إلا كان كما رآه».
ثالثاً: تقديم قول عمر عند التنازع وموقف أهل الكوفة
ذكر ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (ج 6 ص 57) أن الطبقة الأولى من أصحاب ابن مسعود وقضاة الكوفة مثل شريح وعبيدة السلماني كانوا يرجحون قول عمر بن الخطاب، واستشهد بالآثار التالية:
- قول عبد الله بن مسعود: «مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَطُّ إِلَّا وَأَنَا يُخَيَّلُ لِي أَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ».
- ما رواه الشعبي عن علي بن أبي طالب: «مَا كُنَّا نَبْعُدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ».
- قول حذيفة بن اليمان: «كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قرباً، فلما قتل كان كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعداً».
- قول ابن مسعود: «ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر».
الآيات المستدل بها
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
المائدة : 3 — تفسير ابن كثير ج 3 ص 26
الأحاديث المستدل بها
«مَا رَآك الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّك»
مجموع الفتاوى ج 35 ص 65
«لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ فِيكُمْ عُمَرُ»
مجموع الفتاوى ج 35 ص 65
«إنَّ اللَّه ضَرَبَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ»
مجموع الفتاوى ج 35 ص 65
المراجع الأصلية
- تفسير ابن كثير— ابن كثيرج 3(26)
- منهاج السنة النبوية— ابن تيميةج 6(57)
- مجموع الفتاوى— ابن تيميةج 35(65)