نزع ملكية فدك من فاطمة الزهراء (ع) بدعوى عدم التوريث والفيء
السؤال
هل كانت فدك فيئاً لعموم المسلمين ولا يحق لفاطمة (عليها السلام) المطالبة بها كميراث أو نحلة، وهل رُدّت شهادات علي (ع) وأم أيمن بحق؟
نصّ الشبهة
يدعي المخالفون أن أبا بكر لم يظلم فاطمة (عليها السلام) عندما استولى على فدك، بل عمل بالحديث المدعى «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة»، وأن فدك كانت فيئاً للمسلمين وليست نحلة خاصة بها، وأن شهادة أم أيمن وعلي (عليه السلام) لم تكن كافية لإثبات الدعوى شرعاً.
خلاصة الجواب
ادعاء شرعية سلب فدك من فاطمة الزهراء (ع) باعتبارها فيئاً للمسلمين واستناداً لحديث عدم توريث الأنبياء، وطعن السلطة في شهادات علي (ع) وأم أيمن.
الردود العلمية (١)
رد شبهة غصب فدك وإثبات ملكية فاطمة (ع) لها بالأدلة الشرعية والتاريخية
مقدمة
تعد قضية فدك من أبرز المحطات التاريخية والشرعية التي شهدت سلب حق السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام). وتكشف النصوص الصحيحة الصريحة في التراث الإسلامي وتفسير أهل البيت (عليهم السلام) ومصادر المخالفين عن حقيقة ما جرى، وتفنّد ادعاءات السلطة آنذاك.
1. إثبات النحلة والعطية الإلهية
أكدت الروايات الصحيحة، ومنها ما رواه علي بن إبراهيم القمي بسند صحيح عن الإمام الصادق (عليه السلام)، أن النبي (صلى الله عليه وآله) ملّك فاطمة (عليها السلام) فدكاً في حياته، بأمر من الله تعالى عندما نزلت الآية الكريمة: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}. وبذلك خرجت فدك عن كونها ملكاً عاماً أو تركة تُورث بعد وفاته، بل كانت في حيازتها وتحت يد وكيلها.
2. الحجة القانونية والشرعية للإمام علي (عليه السلام)
احتج أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على أبي بكر بقواعد القضاء الإسلامي والقرآن الكريم:
- قاعدة الحيازة والبينة: كانت فدك في يد فاطمة (ع) ووكيلها، والشرع ينص على أن «البينة على من ادعى واليمين على من ادُّعي عليه». فكان يجب على السلطة التي ادعت أن فدك فيء للمسلمين أن تأتي بالبينة، لا أن تطالب المالك بالتثبت.
- الاستدلال بآية التطهير: ذكّر الإمام (ع) بنزول آية التطهير {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} فيهم، مبيناً أن رد شهادتها أو اتهامها يخالف طهارتها العصمية التي شهد الله بها.
3. رد الشهادات وتمزيق الكتاب
رغم إحضار فاطمة (ع) لشواهد على النحلة كأم أيمن (التي شهد لها النبي بأنه من أهل الجنة) والإمام علي (ع)، تم رد شهادتهما بذرائع واهية. وحين كتب أبو بكر كتاباً يقر فيه بفدك لفاطمة، قام عمر بن الخطاب بتمزيقه واعتبارها فيئاً للمسلمين.
4. التداعيات ومؤامرة الاغتيال
ذكرت الرواية الصحيحة في تفسير القمي ما وصل إليه الاحتقان السياسي بعد إفحام الإمام علي (ع) للخليفة بحججه الشرعية، حيث جرت محاولة لاغتيال الإمام علي (ع) داخل المسجد عن طريق خالد بن الوليد، إلا أن أسماء بنت عميس حذرت الإمام (ع)، وتراجع أبو بكر في آخر لحظة أثناء الصلاة مخافة الفتنة.
5. الاعترافات والمصادر التاريخية الأخرى
تؤكد المصادر التاريخية والتفسيرية (مثل أنساب الأشراف للبلاذري ووفاء الوفاء للسمهودي) مطالبات فاطمة (ع) ومواقف الحكام المتعاقبين من فدك، كإقطاع عثمان لها لمروان بن الحكم، ثم إرجاعها من قبل عمر بن عبد العزيز، مما يثبت استغلال هذا الملف سياسياً عبر العصور.
الآيات المستدل بها
﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾
الإسراء : 26 — الآية التي أوحى الله بها لنبيه (ص) ليعطي فدك لفاطمة (عليها السلام).
﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾
القصص : 20 — اقتبستها أسماء بنت عميس وتحذيرها للإمام علي (ع) من مؤامرة الاغتيال.
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — استدل بها الإمام علي (ع) على طهارة فاطمة (ع) وعصمتها، وأن رد شهادتها رد لحكم الله.
الأحاديث المستدل بها
«إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ»
أبو بكر، عمر، عائشة، حفصة، أوس بن الحدثان • تفسير القمي • مردود ومختلق عند أهل البيت (ع)
«الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَ الْيَمِينُ عَلَى مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ»
رسول الله (صلى الله عليه وآله) • تفسير القمي • صحيح ومقبول عند الفريقين
المراجع الأصلية
- وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى— علي بن عبد الله السمهودي
- تفسير القمي— علي بن إبراهيم القمي
- أنساب الأشراف— أحمد بن يحيى بن جابر البلاذريج 1(79)