إنكار ثبوت حديث الثقلين في كتب المحدثين والمؤرخين من أهل السنة
السؤال
هل حديث الثقلين (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) مرويٌّ بأسانيد متعددة وصحيحة في مصادر أهل السنة ككتاب تاريخ دمشق لابن عساكر؟
نصّ الشبهة
يدّعي بعض المخالفين أن حديث الثقلين بلفظ «كتاب الله وعترتي» غير موجود أو ضعيف في المصادر الحديثية والتاريخية عند أهل السنة، أو يُحاولون حصر أهل البيت في الزوجات فقط لنفي دلالة الحديث على مرجعية العترة الطاهرة.
خلاصة الجواب
التشكيك في ثبوت ورواية حديث الثقلين بلفظ «وعترتي أهل بيتي» في المصادر السنية المعتبَرة وتضييق مفهوم أهل البيت.
الردود العلمية (١)
دلالة وأسانيد حديث الثقلين من كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر
المطلب الأول: إثبات حديث الثقلين في المصادر السنية
يُعدّ حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة المقطوع بصحتها عند جماهير المسلمين، وقد خرّجه الحفاظ والمحدثون بأسانيد وطرق كثيرة، ومنها ما رواه الحافظ ابن عساكر في كتابه الشهير تاريخ دمشق عن جمعٍ من الصحابة.
المطلب الثاني: شواهد الحديث من «تاريخ دمشق»
- رواية زيد بن أرقم (الطريق الأول):
أن النبي (صلى الله عليه وآله) خطب فقال: «... وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ... وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». (تاريخ دمشق، ج 19، ص 257).
- رواية زيد بن أرقم في غدير خم (الطريق الثاني):
أن النبي (صلى الله عليه وآله) قام بوادٍ بين مكة والمدينة يدعى (خُمّ)، فقال: «... أَلَا وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ حَبْلُ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ، ثُمَّ أَهْلُ بَيْتِي...». وشَرَدَ الراوي في تحديد من حَرُمَت عليهم الصدقة وهم: آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس. (تاريخ دمشق، ج 41، ص 19).
- رواية حذيفة بن أسيد الغفاري:
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «... وَإِنِّي سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَيَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ... الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ... وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ حَوْضِي». (تاريخ دمشق، ج 42، ص 219).
- رواية أبي سعيد الخدري:
سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَلَا وَأَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، أَلَا وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ». (تاريخ دمشق، ج 54، ص 92).
الخلاصة والدلالة
- تُثبت هذه المرويات المتعددة في كتاب تاريخ دمشق أن النبي (صلى الله عليه وآله) قرن بين القرآن والعترة، وأكد على عدم افتراقهما حتى الورود على الحوض.
- أخرجه ابن عساكر عن صحابة متعددين (زيد بن أرقم، حذيفة بن أسيد، أبو سعيد الخدري) بأساليب وطرق متعددة، مما يقطع الشك في ثبوت الحديث ووجوب التمسك بالثقلين.
الأحاديث المستدل بها
«إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فحث على كتاب الله ورغب فيه وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»
زيد بن أرقم • تاريخ دمشق لابن عساكر، ج 19، ص 257 • صحيح
«وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما: الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي حوضي»
حذيفة بن أسيد الغفاري • تاريخ دمشق لابن عساكر، ج 42، ص 219 • صحيح
«إني تارك فيكم الثقلين ألا وأحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض»
أبو سعيد الخدري • تاريخ دمشق لابن عساكر، ج 54، ص 92 • صحيح
المراجع الأصلية
- تاريخ دمشق— ابن عساكرج 19، 41، 42، 54، 69(257، 19، 219، 92، 240)