احتجاج المخالفين بحديث «إن استطعت أن تكون السلم فافعل» لإثبات وجوب اعتزال الإمام علي للنزاع
السؤال
هل أمر النبي (ص) الإمام علي بن أبي طالب (ع) بالاعتزال وترك المطالبة بحقه والتزام السلم المطلق عند وقوع الاختلاف بعده؟
نصّ الشبهة
يستدل البعض بما روي عن علي بن أبي طالب عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «إنه سيكون بعدي اختلاف أو أمر، فإن استطعت أن تكون السلم فافعل»، للزعم بأن سيرة الإمام علي (ع) كان ينبغي أن تكون الاعتزال وتجنب المواجهة والحروب، وأن النبي (ص) أمره بالخضوع للأمر الواقع.
خلاصة الجواب
ادعاء أن الحديث يوجب على الإمام علي (ع) ترك القتال والاعتزال السلبي عند وقوع الخلاف بعد النبي (ص).
الردود العلمية (١)
تحقيق ودراسة رواية «سيكون بعدي اختلاف... فإن استطعت أن تكون السلم فافعل»
دراسة الحديث ودلالته
تُورد بعض المصادر هذه الرواية المنسوبة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) برواية الإمام علي (عليه السلام):
> «إنه سيكون بعدي اختلاف أو أمر، فإن استطعت أن تكون السلم فافعل».
المناقشة والدلالة:
- السياق والمفهوم: إن توجيه النبي (ص) بالحرص على «السِّلْم» والسعي لإطفاء الفتنة لا يعني التنازل عن الحق أو إبطال الأحكام الشرعية، بل يعني الحث على المداراة وتجنب إراقة الدماء ما أمكن، وهو ما جسده أمير المؤمنين (عليه السلام) في صبره وحكمته لحفظ بيضة الإسلام.
- القتال بحق: عندما فرضت الحروب على الإمام علي (عليه السلام) في عهده (كالجمل وصفين والنهروان)، كان قتاله لربط الأمة بالحق ودفع البغي، استناداً إلى النصوص المتواترة والأوامر النبوية القاطعة بوجوب قتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
- الجمع بين الأحاديث: لا يمكن إعمال حديث آحاد يظهر منه الخضوع أو الاعتزال وتعارضه مع النصوص المحكمة والقاطعة الداعية إلى القيام بالحق ومحاربة البغي.
الأحاديث المستدل بها
«إنه سيكون بعدي اختلاف أو أمر ، فإن استطعت أن تكون السلم ؛ فافعل»
علي بن أبي طالب (عليه السلام)
سيكون بعدي اختلاف فإذا أستطعت أن تكون السلم فأفعل – وروايات أخرى – Waad Allalmi