الشبهة

الاستدلال برسالة الإمام علي (ع) لمعاوية على إقراره بشرعية الشورى وخلافة من سبقه

7 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل يستدل بكتاب الإمام علي (عليه السلام) إلى معاوية في نهج البلاغة على إقراره بشرعية الشورى وخلافة الخلفاء الثلاثة، وعلى أن خلافه مع معاوية لم يكن خلاف عقيدة وحق وباطل؟

نصّ الشبهة

يحتج بعض المخالفين بالكتاب السادس من نهج البلاغة الموجه إلى معاوية («إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمانَ... وَإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالاْنْصَارِ») للادعاء بأن الإمام علياً (عليه السلام) يقرّ بشرعية نظام الشورى وشرعية خلافة أسباقه، وأن نصوص نهج البلاغة تثبت أن الحرب مع معاوية لم تكن حرباً بين حق وباطل بل مجرد اختلاف سياسي.

خلاصة الجواب

الادعاء بأن كتاب الإمام علي (ع) لمعاوية في نهج البلاغة يمثل إقراراً بشرعية خلافة الخلفاء السابقين وبصحة الشورى، وأن معاوية وأهل الشام لم يكونوا بغاة خارجين عن الدين.

الردود العلمية (١)

الرد 1

تفنيد الاستدلال بكتاب الإمام علي (ع) لمعاوية وبيان حقيقة معاوية وجيش الشام في نهج البلاغة

الموقع الأصلي: موقع وعد العلمي7 دقائق

أولاً: سند الكتاب وطبيعته الإلزامية الاحتجاجية

  1. ضعف السند: إن النص الوارد في نهج البلاغة أصله مأخوذ من كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم، وهو مروي عن «نمير بن وعلة» وهو مجهول، وعن «عامر الشعبي» وقد أرسلها وهو من العامة، فلا تنهض بالاحتجاج العقدي المستقل.
  2. قاعدة الإلزام (الاحتجاج بإلزام الخصم): النص المذكور لم يصدر من الإمام (عليه السلام) في مقام بيان العقيدة والشرعية الإلهية للإمامة، بل في مقام الاحتجاج على معاوية بـ ما يعتقده معاوية نفسه ويستند إليه. فبما أن معاوية يرى شرعية خلافة من سبق بناءً على بيعة المهاجرين والأنصار، فإن البيعة قد تمت للإمام علي (ع) بنفس هذا المعيار، فلا يحق لمعاوية التمرد.
  3. التصريح بنفي الخلافة عن الطلقاء: يكمل الإمام (عليه السلام) في أصل الرواية مبيناً موقع معاوية الحقيقي: «وَاعْلَمْ أَنَّكَ مِنَ الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الْخِلَافَةُ وَلَا تَعْرِضُ فِيهِمُ الشُّورَى»، مما ينفي أي شرعية لمعاوية.

---

ثانياً: حتمية قتال أهل الشام ووصفهم بالبغاة

أوضح الإمام علي (عليه السلام) في خطب متعددة بنهج البلاغة أن قتال معاوية وأهل الشام تكليف شرعي لا مفر منه، ومن ذلك:

* القتال أو الكفر: قوله (عليه السلام): «فَلَمْ أَرَ لِي إِلاَّ الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ»، وفي خطبة أخرى: «فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعْني إِلاَّ قِتَالُهُمْ أَوْ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله)». وهذا صريح في أن معاوية وجيشه في جبهة الباطل والضلال.

* الدعوة للهداية لا الإقرار: بين (عليه السلام) تأخيره للقتال أحياناً بقوله: «فَوَاللهِ مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلاَّ وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي... فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلاَلِهَا».

---

ثالثاً: صفات معاوية وعمرو بن العاص في نهج البلاغة

* معاوية: يصفه الإمام (ع) بأنه اتّبع هواه وأولع بالمبتدعات: «عَصَيْتَهُ أَنْتَ وأَهْلُ الشَّامِ بِي»، و«فَعَدَوْتَ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ»، وأنه خذل عثمان حين احتاج لنصرته ليستغل دمه لاحقاً: «فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ، وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ».

* عمرو بن العاص (ابن النابغة): كشف الإمام كذبه وتدليسه على أهل الشام وبيعه لدينه مقابل ثمن دنيوي: «إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً، وَيَرْضَخَ لَهُ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ رَضِيخَةً».

---

رابعاً: وصف جيش الشام في نهج البلاغة

وصفهم الإمام علي (عليه السلام) بأوصاف تكشف حقيقتهم وإبتعادهم عن أحكام الإسلام، منها:

  1. «جُفَاةٌ طَغَامٌ، عَبِيدٌ أَقْزَامٌ، جُمِّعُوا مِنْ كُلِّ أَوْب، وَتُلُقِّطُوا مِنْ كُلِّ شَوْب... لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالاْنْصَارِ».
  2. «الْعُمْيِ الْقُلُوبِ، الصُمِّ الاْسْمَاعِ، الْكُمْهِ الاْبْصَارِ، الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الْحَقَّ بِالبَاطِلِ، وَيُطِيعُونَ الْمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ».
  3. «وَصَاحِبُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللهَ وَهُمْ يُطِيعُونَهُ».

---

خامساً: اختصاص الإمامة والوصية بآل محمد (عليهم السلام)

أكد الإمام علي (عليه السلام) بعد انصرافه من صفين الحقيقة العقدية الثابتة للإمامة والولاية لآل البيت دون سواهم:

> «لا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّد (عليهم السلام) مِنْ هذِهِ الاُمَّةِ أَحَدٌ... هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ، وَعِمَادُ اليَقِينِ... وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الوِلايَةِ، وَفِيهِمُ الوَصِيَّةُ وَالوِرَاثَةُ».

الآيات المستدل بها

  • ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾

    الأعراف : 87 — ختام كتاب الإمام علي (ع) إلى معاوية

  • ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً﴾

    الإسراء : 33 — استدلال معاوية بالآية للادعاء بولي دم عثمان

الأحاديث المستدل بها

  • «إِنَّكَ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ»

    رسول الله (صلى الله عليه وآله) • وقعة صفين، ص 29

المراجع الأصلية

معاوية وجيش الشام في نهج البلاغة – Waad Allalmi