الاعتراض على الاصطفاء الإلهي للقيادة والاعتماد على السبط والنسب
السؤال
كيف يُستدل بقصة طالوت على أن الإمامة والقيادة هي باصطفاء إلهي وليست بالوراثة أو حسب معايير الناس والنسب؟
نصّ الشبهة
يعترض البعض على مفهوم التعيين والإصطفاء الإلهي للقيادة والإمامة، زاعمين أن القيادة يجب أن تكون لمن هم في البيوتات ذات الشرف والسلطة الدنيوية المعتادة، كما اعترض بنو إسرائيل على اختيار طالوت ملكاً بحجة عدم انتمائه لسبط النبوة ولا لسبط المملكة.
خلاصة الجواب
توهم أن القيادة والإمامة تثبت بالمكانة الاجتماعية أو النسب القبلي، والرد بالدليل القرآني والروائي على أن المعيار الأساس هو الاصطفاء الإلهي والعلم والمؤهلات الإلهية.
الردود العلمية (١)
دلالة قصة طالوت على الاصطفاء الإلهي للقيادة والابتلاء
المقدمة والتأصيل الروائي
روى الثقات بسند صحيح عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في تفسير الآيات الشريفة المتعلقة بملك طالوت، موضّحاً حقيقة المعايير الإلهية في اختيار القادة والأئمة مقابل المقاييس البشرية القاصرة.
علة اعتراض بني إسرائيل
بيّن الإمام الباقر (عليه السلام) السبب المباشر لرفض بني إسرائيل ملك طالوت؛ حيث قالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ}، وكان سبب اعتراضهم أنه «لَمْ يَكُنْ مِنْ سِبْطِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ سِبْطِ الْمَمْلَكَةِ»؛ إذ كانت النبوة في سبط (لاوي) والمملكة في سبط (يهوذا)، وكان طالوت من سبط آخر، فاعترضوا بناءً على المنطق القبلي والنسبي.
الرد الإلهي ومفهوم الاصطفاء
جاء الرد الإلهي حاسماً لبيان أن الملك والإمامة والقيادة ليست حقاً مكتسباً بالنسب أو المال، بل هي اصطفاء من الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ}، وأيد ملكه بآية حسية وهي مجيء التابوت تحمله الملائكة وفيه السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون.
سنة الابتلاء والتمحيص
تستمر الرواية في بيان سنن القيادة الإلهية عبر ابتلاء الأمة؛ حيث أبتلي جند طالوت بالنهر: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}، فلم يثبت على الامتثال الكامل إلا فئة قليلة عدتها (ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً)، وهم الذين ثبتوا وواجهوا جالوت وجنوده، مما يؤكد أن العبرة بالاستجابة واليقين لا بالكثرة والنسب.
الآيات المستدل بها
﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ...﴾
البقرة : 249 — ابتلاء جيش طالوت بالنهر والتمحيص الإلهي للمؤمنين
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
البقرة : 248 — الآية والمعجزة التي أيد الله بها ملك طالوت
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
البقرة : 247 — اعتراض بني إسرائيل على اختيار طالوت ملكاً وردّ النبي عليهم بأنه باصطفاء الله
الأحاديث المستدل بها
«عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ مِنْ سِبْطِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ سِبْطِ الْمَمْلَكَةِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ قَالَ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَاتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ فَجَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ تَحْمِلُهُ وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ مَنِ اغْتَرَفَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْرَبْ فَلَمَّا بَرَزُوا قَالَ الَّذِينَ اغْتَرَفُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ قَالَ الَّذِينَ لَمْ يَغْتَرِفُوا كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.»
أبو بصير عن الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) • صحيح المجلسي 26 / 420 • صحيح
المراجع الأصلية
- بحار الأنوار— العلامة المجلسيج 26(420)
إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً – Waad Allalmi