التشكيك في انفراد الإمام علي (عليه السلام) بالعمل بآية النجوى
السؤال
هل يصح أن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو الوحيد الذي عمل بآية النجوى قبل نسخها من بين سائر الصحابة؟
نصّ الشبهة
يدعي بعض المخالفين أن آية النجوى (المجادلة: 12) لم يختص الإمام علي (عليه السلام) بالعمل بها، أو أن عمله بها لا يمثل فضيلة خاصة تميزه عن بقية الصحابة، أو يزعمون أن غيره قد عمل بها أيضاً.
خلاصة الجواب
دعوى عدم اختصاص الإمام علي (عليه السلام) بفضيلة العمل بآية النجوى وانفراده بها قبل نسخها.
الردود العلمية (٢)
دلالة المصادر التاريخية والحديثية على انفراد الإمام علي (عليه السلام) بالعمل بآية النجوى
المقدمة
أنزل الله تبارك وتعالى قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12] ليكون اختباراً وتظهيراً لمدى إيثار الصحابة ومحبتهم لمناجاة النبي (صلى الله عليه وآله)، غير أن الأمة أمكست عن ذلك إشفاقاً من النفقة، حتى نزل النسخ والتوبيخ في الآية التي تليها: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ...} [المجادلة: 13].
الروايات الدالة على اختصاص الإمام علي (عليه السلام)
صرحت المصادر والسنن من الفريقين بأن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو الشخص الوحيد الذي عمل بهذه الآية الشريفة:
- رواية ينابيع المودة وعن البخاري:
روى القندوزي الحنفي في ينابيع المودة نقلاً عن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري، وعن تاريخ أبي عبد الله البخاري قوله عن علي (عليه السلام):
> «ما عمل بهذه الآية غيري، وبي خفف الله تعالى عن هذه الأمة أمر هذه الآية بعد قوله تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ}».
- ما رواه موفق بن أحمد الخوارزمي:
عن علي (عليه السلام) قال:
> «إن في كتاب الله تبارك وتعالى لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ...} عملت بها، ثم نسخت».
- رواية عبد الله بن عباس (رضي الله عنه):
روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:
> «كان لعلي (عليه السلام) دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهماً حتى ناجاه عشر مرات، ثم نسخت، فلم يعمل بها أحد غيره».
الخلاصة والنتيجة
تظافرت النقول والتفاسير على أن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) انفرد بهذه الفضيلة العظيمة، حيث استبق بالعمل بآية النجوى وباع ديناراً بـعشرة دراهم وناجى الرسول (صلى الله عليه وآله) عشر مرات مسبقاً إياها بالصدقة، ولم يشاركه في هذه المكرمة أحد من الأمة حتى خفف الله عنهم بآية النسخ.
الآيات المستدل بها
﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِك خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾
المجادلة : 12 — الأمر بتقديم الصدق قبل مناجاة الرسول (صلى الله عليه وآله)
﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
المجادلة : 13 — نسخ حكم تقديم الصدقة قبل المناجاة والتخفيف عن الأمة
الأحاديث المستدل بها
«كان لعلي (ع) دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات، ثم نسخت، فلم يعمل بها أحد غيره.»
عبد الله بن عباس • ينابيع المودة (عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس)
«قال علي (ع): ما عمل بهذه الآية غيري، وبي خفف الله تعالى عن هذه الأمة أمر هذه الآية بعد قوله تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ}»
علي بن أبي طالب (عليه السلام) • ينابيع المودة / الجمع بين الصحاح الستة لرزين / تاريخ البخاري
«إن في كتاب الله تبارك وتعالى لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} عملت بها، ثم نسخت.»
علي بن أبي طالب (عليه السلام) • مناقب موفق بن أحمد الخوارزمي / ينابيع المودة
المراجع الأصلية
- المناقب— الموفق الخوارزمي
- الجمع بين الصحاح الستة— رزين العبدري
- ينابيع المودة لذوي القربى— القندوزي الحنفيج 1(299-300)
- التاريخ الكبير— أبو عبد الله البخاري
إثبات اختصاص الإمام علي (عليه السلام) بالعمل بآية النجوى من مصادر أهل السنة
المقدمة
أجمع المفسرون وأصحاب الحديث على أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى في سورة المجادلة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}، امتنع الناس عن مناجاة الرسول (صلى الله عليه وآله) إلا الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث عمل بها وفاز بهذه الفضيلة بمفرده حتى نزل التخفيف والنسخ.
أدلة انفراد الإمام علي (عليه السلام) بآية النجوى من تفسير الطبري
أورد الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره (جامع البيان في تأويل القرآن) عدة روايات بأسانيد متعددة تؤكد هذا الاختصاص:
- رواية مجاهد الأولى:
عن مجاهد في قوله تعالى: {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}، قال: «نهوا عن مناجاة النبي (ص) حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب (رض)، قدم ديناراً فتصدق به، ثم أنزلت الرخصة في ذلك».
- تصريح الإمام علي (عليه السلام) بنفسه:
عن مجاهد، قال: قال علي (رض): «إن في كتاب الله عز وجل لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}، قال: فرضت ثم نسخت».
- تفصيل كيفية عمله (عليه السلام) بالآية:
عن ليث عن مجاهد، قال علي (رض): «آية من كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى النبي (ص) تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها أحد قبلي».
- الحديث عن تخفيف الحكم عن الأمة:
عن علي (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): «ما ترى؟ دينار؟» قال: لا يطيقون، قال: «فنصف دينار؟» قال: لا يطيقون، قال: «فما ترى؟» قال: شعيرة، فقال له النبي (ص): «إنك لزهيد»، قال علي: «فبي خفف الله عن هذه الأمة»، فنزلت: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ...}.
الخلاصة والنتيجة
تثبت الأحاديث الصحيحة والمستفيضة الواردة في أمهات كتب التفسير والحديث لدى أهل السنة أن آية النجوى سُجلت منقبةً فريدة للإمام علي (عليه السلام) لم يشاركه فيها أحد من الصحابة، حيث بادَرَ فور نزولها إلى الامتثال والعمل بها، فكان العبد الوحيد الذي طبق هذا التكليف الإلهي قبل أن يُرفع الحكم ويدخل النسخ.
الآيات المستدل بها
﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِك خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾
المجادلة : 12 — وجوب تقديم الصدقة قبل مناجاة النبي (ص)
﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
المجادلة : 13 — نسخ وجوب الصدقة للنجوى والتخفيف عن الأمة
الأحاديث المستدل بها
«إن في كتاب الله عز وجل لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي ، كان لي دينار فصرفته ، فكنت إذا ناجيت رسول الله (ص) تصدقت بدرهم حتى نفد ، ثم نسخت.»
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) • الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام، كنز العمال، أحكام القرآن للجصاص • صحيح/حسن بمجموع طرقه
«أمر أن لا يناجي أحد منهم النبي (ص) حتى يتصدق بين يدي ذلك وكان أول من تصدق علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه، فناجاه فلم يناجه أحد غيره، ثم نزلت الرخصة.»
مجاهد بن جبر • نواسخ القرآن لابن الجوزي، ج1، ص203، ح216
«إن في كتاب الله عز وجل لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} قال : فرضت ، ثم نسخت.»
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) • تفسير الطبري (جامع البيان)، ج 23، ص 248 • حسن/صحيح بشواهده
«لما نزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} قال لي رسول الله (ص): ما ترى دينار، قلت: لا يطيقونه، قال: فكم، قلت: شعيرة، قال: إنك لزهيد، فنزلت {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} الآية، فبي خفف الله عن هذه الأمة.»
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) • مسند البزار، مسند أبي يعلى، ميزان الاعتدال للذهبي • حسنّه الترمذي
«آية في كتاب الله عز وجل ما عمل بها أحد من الناس غيري آية النجوى كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي رسول الله (ص) تصدقت بدرهم فما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي.»
علي بن أبي طالب (عليه السلام) • نواسخ القرآن لابن الجوزي، ج1، ص203، ح214
«كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم ، فكنت إذا جئت إلى النبي (ص) تصدقت بدرهم ، فنسخت فلم يعمل بها أحد قبلي.»
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) • تفسير الطبري (جامع البيان)، ج 23، ص 248 • مقبول
«لما نزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} قال لي رسول الله (ص): ما ترى دينار، قال: قلت لا يطيقونه، قال: فكم، قلت: شعيرة، قال: إنك لزهيد، قال: فنزل: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} الآية، فبي خفف الله عز وجل عن هذه الأمة.»
علي بن أبي طالب (عليه السلام) • نواسخ القرآن لابن الجوزي، ج1، ص202، ح213
المراجع الأصلية
- نواسخ القرآن (ناسخ القرآن ومنسوخه)— ابن الجوزيج 1(202-203)
- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي— المباركفوريج 9(138)
- الضعفاء الكبير— العقيليج 3(242)
- الكامل في ضعفاء الرجال— ابن عديج 6(349-350)
- المنتخب من مسند عبد بن حميد— الكسيج 1(129-130)
- الناسخ والمنسوخ— النحاسج 1(701)
- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد— الصالحي الشاميج 10(312)
- نظم درر السمطين— الزرندي الحنفيج 1(90)
- أحكام القرآن— ابن العربي المالكيج 5(315-316)
- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال— المتقي الهنديج 2(521)
- مسند أبي يعلى— أبو يعلى الموصليج 1(322)
- تاريخ دمشق— ابن عساكرج 42(435)
- الجواهر الحسان في تفسير القرآن— الثعالبيج 5(403)
- جامع البيان في تأويل القرآن— محمد بن جرير الطبريج 23(248-249)
- جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب— ابن الدمشقيج 1(287)
- مسند البزار (البحر الزخار)— البزارج 2(258)
- ميزان الاعتدال في نقد الرجال— شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبيج 3(146)
- الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز— القاسم بن سلامج 1(259)