التشكيك في ثبوت وتواتر حديث الثقلين في كتب ومصادر أهل السنة
السؤال
هل حديث الثقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي) ثابت وبطرق صحيحة في كتب ومصادر المخالفين؟
نصّ الشبهة
يزعم بعض المخالفين أن حديث الثقلين برواية (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) غير موجود بمصادرهم المعتمدة أو أنه حديث ضعيف، وأن الرواية الصحيحة المعتمدة هي (كتاب الله وسنتي) فقط.
خلاصة الجواب
دعوى أن حديث الثقلين بلفظ التمسك بالعترة الطاهرة غير ثابت في كتب الحديث عند المخالفين.
الردود العلمية (١)
دلالة وتواتر حديث الثقلين في كتب ومصادر المخالفين
المقدمة
يُعدّ حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة والقطعية الصدور عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وقد أخرجه كبار أئمة الحديث والحفاظ لدى أهل السنة في أمهات كتبهم الحديثية والتفسيرية والتاريخية.
كثرة طرق الحديث ورواته
نقل العالم المحدث القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة لذوي القربى أكثر من خمسين رواية وطريقاً لحديث الثقلين عن جمع غفير من الصحابة، منها:
- صحيح مسلم: عن زيد بن أرقم، أن النبي (ص) قام خطيباً بماء يدعى (خماً) بين مكة والمدينة، فقال: «أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور... وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي (ثلاثاً)». وفي طريق آخر عند مسلم صرّح بـ: «كتاب الله وعترتي أهل بيتي».
- سنن الترمذي: عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم أن النبي (ص) قال: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض» (وقال الترمذي: حديث حسن غريب).
- مسند أحمد بن حنبل وزياداته: أخرجه عن أبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب (ع)، وغيرهم بأسانيد جياد وصحيحة.
- رواته من الصحابة: نقل ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة وغيره أن الحديث رواه بضعة وعشرون (وفي بعض الروايات ثلاثون) صحابياً، منهم: أمير المؤمنين علي (ع)، فاطمة الزهراء (ع)، أبو ذر الغفاري، ابن عباس، حذيفة بن اليمان، جابر بن عبد الله، أم سلمة، أم هانئ، وزيد بن ثابت.
المواطن التي أعلن فيها النبي (ص) الحديث
تكرر صدور هذا الحديث من النبي (ص) في مواطن متعددة تأكيداً لأهميته ولزوم اتباعهما جميعاً:
- في يوم عرفة في حجة الوداع وهو على ناقته القصواء.
- في غدير خم عند رجوعه من حجة الوداع.
- في مرض وفاته (ص) والحجرة غاصة بأصحابه.
- في خطبته الأُخرى بعد انصرافه من الطائف.
الخاتمة
إن تعدد أسانيد حديث الثقلين بلفظ «كتاب الله وعترتي» وتظافرها في الصحاح والمسانيد يقطع الدابر أمام أي تشكيك في صحته، ويُثبت وجوب التمسك بالكتاب والعترة الطاهرة معاً كأمان دائم من الضلال.
الأحاديث المستدل بها
«إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فتعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم»
عبد الله بن الحسن المثنى عن أبيه عن جده الحسن بن علي (ع) • ينابيع المودة ج1 ص73 • صحيح متواتر
«إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا الحوض»
زيد بن ثابت • ينابيع المودة ج1 ص119 (عن ابن عقدة في الموالاة) • صحيح
«قام رسول الله (ص) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة... فقال: أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور... وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»
زيد بن أرقم • صحيح مسلم / ينابيع المودة ج1 ص95 • صحيح
المراجع الأصلية
- الصواعق المحرقة— ابن حجر العسقلاني
- صحيح مسلم— مسلم بن الحجاج
- سنن الترمذي— أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي
- ينابيع المودة لذوي القربى— القندوزي الحنفيج 1، 2، 3
- مسند أحمد بن حنبل— أحمد بن حنبل