التشكيك في صحة ودلالة حديث الثقلين والوصية بأهل البيت في مصادر أهل السنة
السؤال
هل ورد حديث الثقلين بلفظ الوصية بأهل البيت في أصح كتب أهل السنة كصحيح مسلم؟ ومن هم أهل البيت المقصودون فيه؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن حديث الثقلين لم يصح بلفظ التمسك أو الوصية بأهل البيت في الكتب المعتمدة عند المخالفين كصحيح مسلم، أو أن المراد بأهل البيت فيه هن أزواج النبي (ص) فقط وليس عترته وآله.
خلاصة الجواب
دعوى عدم ورود الوصية بأهل البيت في حديث الثقلين في الكتب الصحيحة عند أهل السنة، أو تفسير أهل البيت بنساء النبي فقط.
الردود العلمية (١)
ثبوت حديث الثقلين والوصية بأهل البيت في صحيح مسلم وتحديد المراد بهم
مقدمة
يُعدّ حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة والمركزية في إثبات مقام أهل البيت (عليهم السلام) ووجوب الاتباع والتمسك بهم. وقد ورد الحديث بأسانيد متعددة وألفاظ صريحة في أمهات مصادر أهل السنة، وعلى رأسها صحيح مسلم.
نص الحديث في صحيح مسلم
روى مسلم بن الحجاج في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ح 2408) بسنده عن يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فطلبنا منه أن يحدثنا بما سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال:
> «قام رسول الله (ص) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خُمّاً بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي».
وفي رواية أخرى عنده:
> «ألا وإني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة...».
تحديد المراد بأهل البيت ونفي دخول الزوجات دخولاً أولياً
في أصل الرواية المذكورة في صحيح مسلم، سُئل الصحابي زيد بن أرقم عن المراد بأهل البيت وهل النساء منهن، فأجاب بنفي أن تكون الزوجة هي الأصل في أهل البيت المعنيين في الحديث، علل ذلك بقوله:
> «لا وأيم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده».
وعندما سُئل من هم؟ قال:
> «هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس».
الخلاصة والدلالة
- الوقائع والمكان: أُلقيت هذه الخطبة العظيمة بموضع يُدعى غدير خُم بين مكة والمدينة بعد حجة الوداع.
- التأكيد والتكرار: كرر النبي (ص) قوله «أذكركم الله في أهل بيتي» ثلاث مرات إعظاماً لشأنهم وتنبيهاً للأمة على مقامهم.
- الصحة والأسانيد: الرواية ثابته بأعلى درجات الصحة في صحيح مسلم بطرق متعددة، وتدفع كل تشكيك في أصل الصدور أو الدلالة.
الأحاديث المستدل بها
«قام رسول الله (ص) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به... وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.»
زيد بن أرقم • صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب، ح 2408 • صحيح
المراجع الأصلية
- صحيح مسلم— مسلم بن الحجاجج 7(122-124)