دعوى انقطاع الحجة وخلو الأرض منها في فترة الرسل
السؤال
هل تدل آية (على فترة من الرسل) على أن الأرض قد تخلو من حجة لله في بعض الأزمنة؟
نصّ الشبهة
يستدل البعض بقوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ} للقول بأن الفترة الممتدة بين عيسى بن مريم (ع) ومحمد (ص) شهدت انقطاعاً تاماً للحجج، وأن الأرض خلت من حجة أو وصي، مما يناقض المبدأ الإمامي القائل بوجوب وجود الحجة الإلهية في كل زمان.
خلاصة الجواب
الادعاء بأن قوله تعالى (على فترة من الرسل) يفيد انقطاع وجود الحجة والوصي وخلو الأرض منه.
الردود العلمية (١)
تفسير (فترة من الرسل) واستمرار وجود الحجة في كل زمان
المقدمة
تُعد قاعدة عدم خلو الأرض من حجة لله من الأصول الاعتقادية الثابتة بالنصوص المتواترة عن أهل البيت (عليهم السلام). وقد يتوهم البعض أن المراد بـ "الفترة" في قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ} (المائدة: 19) هو الخلو التام للأرض من أي حجة أو وصي معصوم.
الفرق بين انقطاع «الرسل» ودوام «الحجة»
بيّن أئمة الهدى (عليهم السلام) المراد الدقيق بلفظ «الفترة» في الآية:
- انقطاع الشرائع والرسالة: "الفترة" تعني انقطاع إرسال الرسل المبشرين بالشرائع والكتب الجديدة علناً، وليس انقطاع الحجج والأوصياء الحافظين للدين.
- وجود الأوصياء: لم تخلُ الأرض في زمن الفترة بين عيسى (ع) ومحمد (ص) من حجج وأوصياء وأنبياء مستورين أو ظاهرين يقيمون حجة الله على عباده.
الأدلة والأحاديث الشريفة
- ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في تفسير الآية أنه قال: «نعم، كانت فترة، فلم يكن فيها رسول ولا نبي، ولكن كان فيها أوصياء وحجج بينه وبين الله تعالى يحفظون دينه».
- كما ورد في أحاديث متواترة أخرى: «لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت»، وأن الحجة موجود إما ظاهراً مشهوراً وإما خائفاً مغموراً لكيلا بطل حجج الله وبيناته.
الخلاصة
إن المراد بـ "فترة من الرسل" هو الفتور والانقطاع في البعثة الإلهية للرسل بالشرائع المستحدثة، ولا ينفي ذلك استمرار وجود الأوصياء والحجج الإلهيين الذين لا تخلو الأرض منهم لحظة واحدة.
الآيات المستدل بها
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
المائدة : 19 — الآية الكريمة التي يستدلون بظاهرها على خلو الأرض من الحجة أثناء الفترة بين الرسل.
الأحاديث المستدل بها
«أن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه إما ظاهراً مشهوراً وإما خائفاً مغموراً لكيلا تبطل حجج الله وبيناته»
الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) • الكافي • متواتر المضمون
المراجع الأصلية
- بصائر الدرجات— محمد بن الحسن الصفار
- بحار الأنوار— العلامة المجلسي
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1