دعوى عدم لزوم وجود إمام وهادٍ معصوم في كل زمان ومفهوم آية (ولكل قوم هاد)
السؤال
كيف يُستدل بآية (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) والأحاديث الشريفة على استمرار الإمامة وضرورة وجود حجة في كل عصر؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن آية (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) تخصّ زَمَن النبي (صلى الله عليه وآله) فقط، أو أن القرآن الكريم كافٍ وحده كحجة للناس بعد النبي دون الحاجة إلى وجود إمام معصوم أو قيمٍ للقرآن في كل زمان.
خلاصة الجواب
ادعاء كفاية القرآن الكريم دون الحاجة إلى قيم معصوم أو إمام هادٍ قائم في كل عصر بعد الرسول (صلى الله عليه وآله).
الردود العلمية (١)
الدلالة القرآنية والروائية على استمرار الإمامة وضرورة الحجة في كل زمان
المقدمة
تظافرت النصوص الصحيحة والمعتبرة في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) على أن سنة الله سبحانه جرت بألا تخلو الأرض من حجة إلهية وهادٍ معصوم يبين للناس معالم دينهم، ويرد عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين.
أولاً: التفسير الروائي للآية الشريفة
في تفسير قول الله عز وجل: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ [الرعد: 7]:
- رواية الكافي: عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: «رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) الْمُنْذِرُ، وَلِكُلِّ زَمَانٍ مِنَّا هَادٍ يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)، ثُمَّ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ» (الكافي، ج1، ص192).
- رواية كمال الدين: عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «كُلُّ إِمَامٍ هَادٍ لِكُلِّ قَوْمٍ فِي زَمَانِهِمْ» (كمال الدين، ج2، ص668).
ثانياً: ضرورة وجود قَيِّم للقرآن الكريم
بيّن أصحاب الأئمة (عليهم السلام) - كمنصور بن حازم في مناظرته الشهيرة - أن القرآن الكريم وحده لا يكون حجة حاسمة إلا بوجود «قَيِّم» عالم بجميع أحكامه؛ لأن القرآن يخاطَبُ ويخاصَمُ به من قِبَل أصحاب الأهواء كـ (المرجئة، والحرورية، والزنادقة)، فيستدل به كل فريق على باطله. ولم يُحِط بالقرآن كُلّه إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) والأوصياء من بعده، فهم القيمون على كتاب الله والطاعة لهم مفروضة.
ثالثاً: علّة عدم خلو الأرض من حجة
توضّح الأحاديث المعتبرة عدة أسباب للزوم وجود الحجة في كل عصر:
* استمرار العبادة الصحيحة: عن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أتبقى الأرض بلا عالم حي ظاهر يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال: «إِذاً لَا يُعْبَدَ اللَّهُ».
* حفظ الشريعة من الزيادة والنقصان: عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَدَعِ الْأَرْضَ إِلَّا وَفِيهَا عَالِمٌ... فَإِذَا زَادَ الْمُؤْمِنُونَ شَيْئاً رَدَّهُمْ وَإِذَا نَقَصُوا أَكْمَلَهُ لَهُمْ... وَلَوْ لَا ذَلِك لَالْتَبَسَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أُمُورُهُمْ».
* العهد الإلهي منذ آدم (عليه السلام): إن ميرث النبوة والعلم لا ينقطع، فلم يدع الله الأرض بغير عالم يُعرف به دينه وتتحقق به النجاة.
* الدعاء العلوي المشهور: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «اللَّهُمَّ لَا تَخْلُ الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُكَ وَبَيِّنَاتُكَ».
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾
الرعد : 7 — الاستدلال على لزوم الإمام المعصوم والهادي في كل زمان
الأحاديث المستدل بها
«الْمُنْذِرُ وَ لِكُلِّ زَمَانٍ مِنَّا هَادٍ يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) ثُمَّ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ»
بريد العجلي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) • الكافي، ج 1، ص 192 • صحيح / حسن
«اللَّهُمَّ لَا تَخْلُ الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُكَ وَبَيِّنَاتُكَ»
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) • علل الشرائع، ج 1، ص 196 • معتبر
«كُلُّ إِمَامٍ هَادٍ لِكُلِّ قَوْمٍ فِي زَمَانِهِمْ»
محمد بن مسلم عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) • كمال الدين وتمام النعمة، ج 2، ص 668 • معتبر
المراجع الأصلية
- علل الشرائع— الشيخ الصدوقج 1(193-196)
- كمال الدين وتمام النعمة— الشيخ الصدوقج 2(668)
- معجم الأحاديث المعتبرة— الشيخ محمد آصف المحسنيج 2(22)
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1(192)
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ – Waad Allalmi