شبهة تشبيه الإمام علي بالبعوضة والنبي بالذبابة
السؤال
هل تشبه كتب الشيعة الإمام علي (عليه السلام) بالبعوضة والنبي (صلى الله عليه وآله) بالذبابة؟
نصّ الشبهة
يزعم الخصوم أن كتب الشيعة تزدري النبي والإمام علي عليهما السلام بتشبيه النبي بالذبابة والإمام علي بالبعوضة في تفسير الآية الكريمة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً}.
خلاصة الجواب
ادعاء أن الشيعة يفسرون البعوضة وما فوقها في القرآن بالإمام علي والنبي صلى الله عليه وآله على نحو التنقيص والإهانة.
الردود العلمية (١)
رد شبهة تشبيه الإمام علي بالبعوضة والنبي بالذبابة
الجواب الحلي
أوضح الإمام محمد الباقر (عليه السلام) أن من يزعم هذا التفسير قد سمع شيئاً ولم يضعه على وجهه الصحيح.
فقد ورد في تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) سمع أحداً يقول: «ما شاء الله وشاء محمد»، وآخر يقول: «ما شاء الله وشاء علي»، فنهاهما النبي عن قرن مشيئتهما بمشيئة الله عز وجل، وبيّن قاهرة مشيئة الله وعظمته، فقال ما مضمونه:
> إن مشية الله هي القاهرة التي لا تساوى ولا تكافأ، وما محمد في دين الله وقدرته إلا كذبابة تطير في هذه الممالك الواسعة، وما علي إلا كبعوضة في جملة هذه الممالك، مع أن فضل الله عليهما لا يفي به فضله على جميع خلقه.
فالكلام جاء في مقام بيان التوحيد وتواضع المخلوق أمام عظمة الخالق المطلقة، وأن أصل الوجود والمشيئة لله وحده، وليس في مقام بيان فضلهما بالنسبة للناس أو التنقيص من مقامهما الشريف.
---
الجواب النقضي
إذا كان التشبيه في مقام آخر يُعد طعناً بغير فهم للقرينة، فإن لدى أهل السنة روايات تتضمن تشبيهات مشابهة أو أشد في ظاهريتها:
- تشبيه الصحابة بالبقر:
روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين (4/ 14) وصححه الذهبي عن مسروق أن عائشة قالت: «إني رأيتني على تل وحولي بقر تنحر...»، فشبهت كبار الصحابة أو الجموع التي معها بالبقر.
- استعمال لفظ المطية في النبي (ص):
روى الطبراني في المعجم الأوسط والهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 182) بسند حسن عن البراء بن عازب أن النبي (ص) كان يصلي فترك الحسن والحسين يركبان ظهره وقال: «نعم المطية مطيتكما».
الآيات المستدل بها
﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
البقرة : 28 — سياق الآيات المذكورة في التفسير.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾
البقرة : 26 — الآية التي تدور حولها الشبهة في ضرب الأمثال.
الأحاديث المستدل بها
«فقيل للباقر عليه السلام: فان بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي عليه السلام وأن ما فوقها -وهو الذباب- محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال الباقر عليه السلام: سمع هؤلاء شيئا ولم يضعوه على وجهه...»
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) • تفسير الإمام العسكري، ص 209
«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاء الحسن والحسين - أو أحدهما - فركب على ظهره... قال: نعم المطية مطيتكما.»
البراء بن عازب • مجمع الزوائد، ج 9، ص 182 • حسن
«قالت لي عائشة رضي الله عنها: إني رأيتني على تل وحولي بقر تنحر...»
مسروق عن عائشة • المستدرك على الصحيحين، ج 4، ص 14 • صحيح على شرط الشيخين
المراجع الأصلية
- تفسير الإمام العسكري— المنسوب للإمام الحسن العسكري (عليه السلام)(209)
- المستدرك على الصحيحين— الحاكم النيسابوريج 4(14)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 9(182)