شرب الصحابي النعيمان للخمر وتكرار جلده
السؤال
كيف يُحتج بعدالة جميع الصحابة مطلقاً مع ثبوت شرب الصحابي النعيمان للخمر تكراراً وإقامة الحد عليه؟
نصّ الشبهة
يشكل البعض بوجود صحابة وقعوا في الكبائر كشرب الخمر والتكرار فيه، كما في حالة الصحابي النعيمان (أو ابن النعيمان) الذي أُتي به إلى النبي (ص) مراراً فجلده، مما يتنافى مع القول بعدالة الصحابة أجمعين مطلقاً وتنزههم عن المعاصي والكبائر.
خلاصة الجواب
استدلال بروايات شرب النعيمان للخمر وتكرار جلده على أن من الصحابة من ارتكب المعاصي والكبائر، مما ينقض نظرية العدالة المطلقة لكل الصحابة.
الردود العلمية (١)
الرد على إشكال شرب النعيمان للخمر ومسألة عدالة الصحابة
المقدمة
تعدّ مسألة «عدالة الصحابة» من المسائل الخلافية الرئيسة، حيث يرى علماء أهل البيت (عليهم السلام) أن الصحابة كسائر البشر ليسوا معصومين، وفيهم العادل والصالح وفيهم من عصى وارتكب الكبائر؛ والاستدلال بقضية الصحابي النعيمان الذي شرب الخمر مراراً أُقيم عليه الحد هو دليل واضح على ذلك من مصادر أهل السنة أنفسهم.
الروايات الواردة في المصنف للصنعاني
وردت أسانيد متعددة في كتاب المصنف للشيخ عبد الرزاق الصنعاني تؤكد وقوع حادثة شرب الخمر من الصحابي ابن النعيمان وتكرر جلده عند النبي (ص):
- نسخ حكم القتل في شارب الخمر:
روى عبد الرزاق عن معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي (ص): «من شرب الخمر فاجلدوه... ثم إذا شرب فاقتلوه»، وعقب ابن المنكدر بقوله: «قد ترك ذلك بعد، قد أتي النبي (ص) بابن النعيمان فجلده، ثم أتي به فجلده... ولم يزده على ذلك» (المصنف: 7/379).
- تكرر شربه للخمر ورفض النبي للعنه:
روى عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم قال: «أُتي بابن النعيمان إلى النبي (ص) مراراً، أكثر من أربع، فجلده في كل ذلك، فقال رجل عند النبي (ص): اللهم العنه ما أكثر ما يشرب، وما أكثر ما يجلد، فقال النبي (ص): لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله» (المصنف: 7/380).
التحليل والدلالة
* وقوع الكبائر من بعض الصحابة: تثبت هذه الأحاديث الصحيحة السند أن بعض أصحاب النبي (ص) يقعون في المعاصي وإقامة الحدود عليهم، وهذا ينسجم مع رؤية مذهب أهل البيت (ع) في أن الصحبة بحد ذاتها لا تمنح العصمة ولا تضمن العدالة المطلقة التلقائية لجميع الأفراد.
* الدلالة الفقهية: استُدل بوقائع جلد النعيمان على نسخ عقوبة القتل في الشربة الرابعة للشارب، والاكتفاء بالجلد والإشعارات الفقهية المتعلقة بالحدود.
الأحاديث المستدل بها
«أتي بابن النعيمان إلى النبي (ص) مراراً، أكثر من أربع، فجلده في كل ذلك، فقال رجل عند النبي (ص) : اللهم العنه ما أكثر ما يشرب، وما أكثر ما يجلد، فقال النبي (ص) : لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله.»
زيد بن أسلم • المصنف - عبد الرزاق الصنعاني - ج 7 - ص 380 - رقم 13552
«إذا شربوا فاجلدوهم، قالها ثلاثا، قال: فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم... قد ترك القتل، قد أتي النبي (ص) بابن النعيمان فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به الرابعة فجلده، أو أكثر.»
أبو هريرة وابن المنكدر • المصنف - عبد الرزاق الصنعاني - ج 9 - ص 245 - رقم 17081
المراجع الأصلية
- المصنف— ابن أبي شيبةج 7 ، 9(379-380 ، 245-246)