شرب الصحابي النعيمان للخمر وتناقض ذلك مع القول بعدالة جميع الصحابة المطلقة
السؤال
كيف يُحتج بعدالة جميع الصحابة مطلقاً مع ثبوت شرب الصحابي النعيمان للخمر وضربه الحد في عهد النبي (ص)؟
نصّ الشبهة
يدعي أهل السنة والجماعة عدالة كافة الصحابة أجمعين وأنهم عدول لا يفسقون، بينما تشهد الروايات الصحيحة في كتبهم كشرح مشكل الآثار وشرح معاني الآثار للطحاوي بأن الصحابي النعيمان (أو ابن النعيمان) أُتي به إلى النبي (ص) وهو سكران قد شرب الخمر، مما أشق على النبي وجلده بالنعال والجريد. وهذا يثبت وقوع المعصية والكبائر من بعض الصحابة مما ينافي القول بالعدالة المطلقة للجميع.
خلاصة الجواب
الاستدلال بروايات شرب الصحابي النعيمان للخمر على إبطال نظرية العدالة المطلقة والشاملة لجميع من رأى النبي (ص).
الردود العلمية (١)
الرد على الشبهة من خلال إثبات وقوع المعاصي والحدود على بعض الصحابة في المصادر المعتبرة
المقدمة
تتخذ المدرسة الإمامية موقفا منصفاً وقائماً على المعايير القرآنية والعقلية في تقييم الصحابة، حيث لا يُحكم بعدالة الجميع لمجرد الرؤية أو الصحبة، بل يُنظر إلى أعمالهم والتزامهم بأحكام الشريعة.
الشواهد الروائية من كتب المخالفين
أورد المحدث الطحاوي في كتبه روايات صريحة تثبت شرب الصحابي النعيمان للخمر وإقامة الحد عليه في زمن النبي (ص):
- ما جاء في «شرح مشكل الآثار» (ج6 ص243 برقم 2454):
عن عقبة بن الحارث قال: «أُتي بالنعيمان إلى النبي (ص) وهو سكران، فشق على النبي (ص) مشقة شديدة، فأمر من كان في البيت أن يضربوه، فضربوه بالنعال والجريد على عقبه، وكنت فيمن ضربه...».
- ما جاء في «شرح معاني الآثار» (ج3 ص157 برقم 4910):
روى الطحاوي بسنده عن عقبة بن الحارث قال: «أُتي بالنعمان إلى النبي (ص) وهو سكران، قال: فشق على النبي (ص) مشقة شديدة، قال: فأمر من كان في البيت أن يضربوه، قال: فضربوه بالنعال والجريد، قال عقبة: كنت فيمن ضربه».
النتيجة والمناقشة
تثبت هذه النصوص الحديثية المعتبرة أن من بين الصحابة من ارتكب الكبائر كشرب الخمر وأُقيم عليه الحد الشرعي. وهذا يمثل دليلاً واضحاً على بطلان رأي من يدعي العدالة العصمية أو الشاملة لجميع الصحابة دون استثناء، ويدعم منهج أهل البيت (ع) القائم على نقد أفعال الرجال ومواقفهم والتفريق بين الصالحين منهم وغيرهم.
الأحاديث المستدل بها
«أتي بالنعيمان إلى النبي (ص) وهو سكران ، فشق على النبِي (ص) مشقة شديدة ، فأمر من كان في البيت أن يضربوه ، فضربوه بالنعال والجريد على عقبه ، وكنت فيمن ضربه»
عقبة بن الحارث • شرح مشكل الآثار للطحاوي، ج6، ص243، ح2454 • صحيح الإسناد عند الطحاوي
المراجع الأصلية
- شرح مشكل الآثار— الحافظ الطحاويج 6(243)
- شرح معاني الآثار— أبو جعفر الطحاويج 3(157)