موقف هشام بن عبد الملك من سب النبي ودوافع ثورة زيد بن علي
السؤال
كيف تعامل هشام بن عبد الملك مع سب النبي صلى الله عليه وآله في مجلسه؟ وما الذي دفع زيد بن علي عليه السلام للثورة عليه رغم تحذير الإمام الباقر عليه السلام؟
نصّ الشبهة
يُشكل البعض حول أسباب خروج زيد بن علي عليه السلام وموقف بني أمية، ويتساءلون عن مدى صحة ما يُروى من استهانة بني أمية بمقام النبي صلى الله عليه وآله وعدم إنكارهم لسبه.
خلاصة الجواب
يكشف النص الروائي في كتاب الكافي عن الجرأة الأموية على مقام النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، حيث شهد زيد بن علي عليه السلام سب النبي في مجلس هشام بن عبد الملك دون أن ينكر هشام ذلك، مما جعل خروج زيد ضرورة دينية وأخلاقية للنهي عن المنكر.
الردود العلمية (١)
استهانة بني أمية بمقام النبوة ومسوغات ثورة زيد بن علي (عليه السلام)
المضمون الروائي والدلالة التاريخية
ورد في كتاب الكافي للشيخ الكليني (طاب ثراه) بسند وصَفَه العلامة المجلسي بالصحة، خبرٌ يوضح الواقع المتدهور الذي وصلت إليه الأمة في ظل حكم بني أمية، وتحديداً في عهد هشام بن عبد الملك.
#### 1. الإخبار بالتسلط الأموي
ذكر الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام) طبيعة الحكم الأموي المقدر في تلك الفترة، وأشار إلى بطش هشام بن عبد الملك وطول مدة حكمه (عشرون سنة)، وأن كثرة البطش لا تمنع قدرة الله تعالى على إهلاك ملكهم متى ما شاء.
#### 2. الدافع الحقيقي لثورة زيد بن علي (عليه السلام)
عندما نُقلت المقالة للشهيد زيد بن علي (عليه السلام)، بيّن للناس المبرر الشرعي والأخلاقي الصارم الذي يدفعه للثورة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث قال:
> «إِنِّي شَهِدْتُ هِشَاماً وَرَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) يُسَبُّ عِنْدَهُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ، فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَا وَابْنِي لَخَرَجْتُ عَلَيْهِ».
#### 3. الحصيلة والاستنتاج
توضح الرواية ما يلي:
* سقوط الشرعية: إن تساهل السلطان مع سب النبي صلى الله عليه وآله يُسقط كل مشروعية عنه ويثبت انحراف بني أمية عن الإسلام.
* الغيرة الدينية: كان خروج زيد بن علي غيرةً للّه ولرسوله (صلى الله عليه وآله)، ونصرةً للمقدسات والمبادئ بعد أن بلغ التجرؤ على المقام النبوي بحضرة رأس السلطة دون أية ردة فعل أو إنكار.
الأحاديث المستدل بها
«مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ الْعَابِدِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ كُنَّا عِنْدَهُ وَ ذَكَرُوا سُلْطَانَ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) لَا يَخْرُجُ عَلَى هِشَامٍ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ قَالَ وَ ذَكَرَ مُلْكَهُ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ فَجَزِعْنَا فَقَالَ مَا لَكُمْ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُهْلِكَ سُلْطَانَ قَوْمٍ أَمَرَ الْمَلَكَ فَأَسْرَعَ بِسَيْرِ الْفَلَكِ فَقَدَّرَ عَلَى مَا يُرِيدُ قَالَ فَقُلْنَا لِزَيْدٍ (عليه السلام) هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَقَالَ إِنِّي شَهِدْتُ هِشَاماً وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) يُسَبُّ عِنْدَهُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَا وَ ابْنِي لَخَرَجْتُ عَلَيْهِ.»
جابر الجعفي عن الإمام الباقر (عليه السلام) • الكافي - المجلد 8 - الصفحة 395 - الحديث 593 • صحيح عند العلامة المجلسي (ملاذ الأخيار/مرآة العقول 26/605)، ضعيف عند البهبودي
المراجع الأصلية
- الكافي— الشيخ الكلينيج 8(395)
رسول الله صلى الله عليه وآله يُسب عند هشام بن عبد الملك – Waad Allalmi