وجود المخنثين في زمن النبي وتطبيق تعريف الصحابي عليهم
السؤال
هل يُعتبر المخنثون الذين نفاهم النبي (ص) من الصحابة وفقاً للتعريف المعتمد لدى أهل السنة؟
نصّ الشبهة
يُعرف أهل الحديث الصحابي بأنه كل مسلم رأى النبي (ص) ولو لساعة. وقد كان في عصر النبي (ص) أفراد معروفون بالتخنيث مثل (هيت/هنب/ماتع)، وكانوا يدخلون على بيوت النبي وبيوت المسلمين، حتى أمر النبي بنفيهم وإبعادهم لما أظهروا معرفة بعورات النساء وصفاتهن. يطرح هذا تساؤلات حول إطلاق وصف الصحبة والعدالة المطلقة لكل من رأى النبي (ص).
خلاصة الجواب
تستند الشبهة إلى التعاريف الفضفاضة لـ «الصحابي» عند المحدثين، وتسلط الضوء على وجود أشخاص مخنثين نفى النبي (ص) بعضهم، للتساؤل عن مدى صحة إسباغ العدالة المطلقة على كل من رأى النبي.
الردود العلمية (١)
دراسة حديثية وتاريخية في شأن المخنثين وتحديد مفهوم الصحبة
المفهوم الواسع للصحابي عند أهل الحديث
ينص كثير من علماء أهل الحديث على أن الصحابي هو كل مسلم رأى النبي صلى الله عليه وآله ولو لساعة، كما جاء عن الإمام أحمد والبخاري والنووي وغيرهم. وبناءً على هذا التعريف المادي الشكلي، أدخل بعضهم في دائر الصحابة كل من عاصر النبي ورآه، بغض النظر عن سلوكه أو عدالته التامة.
قضية المخنثين ونفيهم في السنة
تذكر المصادر الحديثية واللغوية أنه كان بالمدينة في عهد النبي صلى الله عليه وآله أفراد يوصَفون بالتخنيث (وهو التكسر في المشي والقول تشبهاً بالنساء خلقة أو تصنعاً)، ومن أشهر أسمائهم في الروايات:
- هيت (وقيل هنب لحمقه، وقيل تصحيف).
- ماتع (مولى فاختة المخزومية).
كان هؤلاء يُعدّون في البدء من «غير أولي الإربة من الرجال»، ولذا كان يُرخص لهم بالدخول على النساء. ولكن عندما سمع النبي (ص) أحدهم يصف امرأة (بادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي) بدقة وعورات تفصيلية بقوله: «تقبل بأربع وتدبر بثمان»، أدرك النبي (ص) أن لديه إرباً ومعرفة بعورات النساء، فقال: «لا يدخل هؤلاء عليكم»، وأمر بنفيهم إلى خارج المدينة (إلى الحمى).
الإشكال العلمي في إسباغ العدالة الشاملة
تُبرز هذه الحوادث بوضوح الإشكالية المعرفية في نظرية «عدالة جميع الصحابة قاطبة»؛ إذ إن حصر التعريف بمجرد الرؤية يوجب إدخال من نفاهم النبي (ص) أو زجرهم أو أقام عليهم الحدود ضمن مسمى الصحابة، مما يؤكد صحة المبنى الإمامي القائل بضرورة نقد أفعال المعاصرين للنبي (ص) والتمييز بين الصالحين والمستحقين للعدالة وبين غيرهم.
الأحاديث المستدل بها
«أن النبي (ص) غرب ماتعا هذا وهيتا إلى الحمى... لا يدخل هؤلاء عليكم.»
عائشة / أمهات المؤمنين • صحيح مسلم / سنن أبي داود • صحيح
المراجع الأصلية
- تاج العروس من جواهر القاموس— المرتضى الزبيديج 4(405-406)
- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار— الشوكانيج 6(138)
- لسان العرب— ابن منظورج 1 / 15(788 / 119, 337)
- كشاف القناع عن متن الإقناع— البهوتيج 1(16-17)
- شرح النووي على مسلم— النوويج 14 / 16(163 / 85)
- مجمع الأمثال— الميداني النيسابوريج 1(249)
- عون المعبود شرح سنن أبي داود— العظيم آباديج 13(188-189)
- عمدة القاري شرح صحيح البخاري— بدر الدين العينيج 17(304)
- الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج— السيوطيج 5(197)
- الفائق في غريب الحديث والأثر— الزمخشريج 4(122)