إنكار ثبوت حديث (من سب علياً فقد سبني) والدعوى بعدم وقوع سب علي على المنابر
السؤال
هل صح حديث «من سب علياً فقد سبني»؟ وهل ثبت في المصادر النبشية والسنية أن بني أمية كمعاوية والمغيرة بن شعبة سبوا الإمام علياً أو أمروا بسبه؟
نصّ الشبهة
يزعم بعض المخالفين أن الأحاديث المروية في أن سب علي (عليه السلام) هو سب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) غير صحيحة، كما ينكرون أن يكون معاوية بن أبي سفيان أو المغيرة بن شعبة قد سبا الإمام علياً (عليه السلام) أو أمرا بسبه على المنابر.
خلاصة الجواب
الشبهة تنكر صحة حديث «من سب علياً فقد سبني» وتدعي عدم ثبوت سنة سب الإمام علي (عليه السلام) من قبل قادة بني أمية كمعاوية والمغيرة بن شعبة.
الردود العلمية (١)
ثبوت حديث «من سب علياً فقد سبني» وتوثيق سب الإمام علي في سنن النسائي
المقدمة
أخرج الحافظ النسائي في كتابه السنن الكبرى (ولا سيما في كتاب الخصائص) عدة روايات بأسانيد معتبرة تثبت أمرين أساسيين:
- أن سب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) يعد سباً للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله).
- وقوع سب الإمام علي (عليه السلام) والأمر به علناً على أيدي بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة.
---
أولاً: حديث أم سلمة «من سب علياً فقد سبني»
أخرج النسائي في السنن الكبرى (ج 7، ص 441، رقم 8422) بسنده عن أبي عبد الله الجدلي قال:
> «دخلت على أم سلمة، فقالت: أيسب رسول الله (ص) فيكم؟ فقلت: سبحان الله أو معاذ الله، قالت: سمعت رسول الله (ص) يقول: من سب علياً فقد سبني».
وهذا نص صريح يربط بين سب أمير المؤمنين (عليه السلام) وسب النبي (صلى الله عليه وآله)، مما يخرج الفاعل من ربقة الإيمان والدين.
---
ثانياً: خطبة المغيرة بن شعبة وسبه لعلي (عليه السلام)
روى النسائي (ج 7، ص 331، رقم 8148) عن عبد الله بن ظالم قال:
> «خطب المغيرة بن شعبة فسب علياً، فقال سعيد بن زيد: اشهد على رسول الله (ص) لسمعته يقول: اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد...».
تثبت هذه الرواية أن المغيرة بن شعبة كان يسب الإمام علياً (عليه السلام) اعتلاءً للمنبر في خطبه.
---
ثالثاً: أمر معاوية بن أبي سفيان لسعد بن أبي وقاص بسب علي (عليه السلام)
أورد النسائي طريقين لهذه الحادثة في كتاب الخصائص (ج 7، ص 410، رقم 8342؛ وص 428، رقم 8385):
- الرواية الأولى: «أمر معاوية سعداً، فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله (ص) فلن أسبه... حديث المنزلة (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)، وحديث الراية يوم خيبر (لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله)، وآية التطهير والمباهلة (اللهم هؤلاء أهلي)».
- الرواية الثانية: تفصل موقف سعد بن أبي وقاص وامتناعه الصارم عن سب الإمام علي (عليه السلام) رغم ضغوط معاوية.
---
رابعاً: استنكار الصحابة لعادة سب علي (عليه السلام)
روى النسائي (ج 7، ص 441، رقم 8423) عن أبي بكر بن خالد بن عرفطة قال:
> «رأيت سعد بن مالك بالمدينة، فقال: ذكر أنكم تسبون علياً، قلت: قد فعلنا، قال: لعلك سببته؟ قلت: معاذ الله، قال: لا تسبه، فإن وضع المنشار على مفرقي على أن أسب علياً ما سببته بعدما سمعت من رسول الله (ص) ما سمعت».
---
الخلاصة
تظافرت النصوص في المصادر الحديثية على صراحة النبي (صلى الله عليه وآله) في أن سب علي هو سب لشخصه الكريم، كما وثقت المصادر التاريخية والحديثية قيام سلطة بني أمية بإشاعة هذه السنة السيئة والأمر بها.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — استدلال سعد بن أبي وقاص بآية التطهير وإدخال النبي لعلي وفاطمة والحسن والحسين تحت الثوب.
الأحاديث المستدل بها
«خطب المغيرة بن شعبة فسب عليا...»
عبد الله بن ظالم • السنن الكبرى للنسائي، ج 7، ص 331، رقم 8148 • حسن/صحيح
«سمعت رسول الله (ص) يقول: من سب عليا فقد سبني»
أم سلمة أم المؤمنين • مسند أحمد بن حنبل (ج6 ص323)، فضائل الصحابة لأحمد (ج2 ص594) • صحيح
«أمر معاوية سعدا، فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب، قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله (ص) فلن أسبه...»
عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه • السنن الكبرى للنسائي، ج 7، ص 410، رقم 8342 • صحيح
المراجع الأصلية
- السنن الكبرى (كتاب الخصائص وكتاب المناقب)— النسائيج 7(331، 410، 428، 441)