إنكار نزول آية (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)
السؤال
هل ثبت في مصادر أهل السنة أن قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} قد نزل في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟
نصّ الشبهة
يدعي بعض المخالفين أن الشاهد المذكور في الآية 17 من سورة هود ليس علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ويستبعدون اختصاص الإمام علي بأدوار إلهية أو مناقب تفسيرية خاصة في القرآن الكريم.
خلاصة الجواب
دعوى أن صفة (شَاهِدٌ مِّنْهُ) في الآية الكريمة لا تختص بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولا دلالة فيها على فضله ومكانته.
الردود العلمية (١)
الدلالة القرآنية والروائية على أن الإمام علي (عليه السلام) هو الشاهد المتبع للرسول (صلى الله عليه وآله)
مقدمة
تُعدّ الآية الكريمة من سورة هود: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} (هود: 17) من الآيات المحورية الدالة على العظمة والمقام الإلهي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث يقتضي التفسير الروائي المسند تبيان المصداق الأتم للنبي (صلى الله عليه وآله) كصاحب البينة، ولعلي (عليه السلام) كشاهد تالٍ له ومؤيد لأمره.
الشواهد الروائية من كتب السنة والحديث
تضافرت الروايات وطرق النقل لدى المحدثين والمفسرين على أن المراد بالبينة هو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والشاهد هو علي بن أبي طالب (عليه السلام):
- ما رواه الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل):
- بسنده عن عباد بن عبد الله، عن الإمام علي (عليه السلام) قال: «رسول الله (ص) {عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} وأنا {شَاهِدٌ مِّنْهُ}».
- وفي خطبة له بالرحبة والكوفة، قام إليه رجال (منهم ابن الكواء) يسألونه عما نزل فيه، فأجابهم بالإشارة إلى هذه الآية، مؤكداً: «صاحب البينة محمد، والتالي الشاهد أنا».
- ما رواه ابن المغازلي الشافعي في (المناقب):
- أورد بسند مسند عن علي (عليه السلام) أنه قال: «ما نزلت آية في كتاب الله جل وعز إلا وقد علمت متى نزلت وفيهم أنزلت... أما تقرأ: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ}».
- شهادة الصحابة (ابن عباس وأنس بن مالك):
- روى الحسكاني والثعلبي بسنديهما عن ابن عباس في تفسير الآية قال: «رسول الله (ص) على بينة من ربه، و{وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} هو علي خاصة».
- وروي عن أنس بن مالك قوله: «هو محمد، و{وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} هو علي بن أبي طالب، كان والله لسان رسول الله إلى أهل مكة في نقض عهدهم مع رسول الله (ص)».
الخلاصة والدلالة العلمية
أجمعت الروايات المتعددة في طرق علماء الفريقين على أن الشاهد الصادق والتالي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في خطه ورسالته وتبليغ عهده هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، مما يشكل برهاناً ساطعاً على أفضليته وولايته ومكانته الشامخة في كتاب الله تعالى.
الآيات المستدل بها
﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾
هود : 17 — نزلت البينة في النبي محمد (ص) والشاهد المتلو في علي بن أبي طالب (ع).
الأحاديث المستدل بها
«أقرأت سورة هود، قال: نعم، قال: أقرأت قوله سبحانه: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} قال: نعم، قال: صاحب البينة محمد، والتالي الشاهد أنا.»
علي بن أبي طالب (عليه السلام) • شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج1، ص362
«هو رسول الله (ص)، و{وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} قال: وأنا شاهد منه.»
علي بن أبي طالب (عليه السلام) • شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج1، ص359
«في قوله عز وجل: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} قال: هو محمد، {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} قال: هو علي بن أبي طالب، كان والله لسان رسول الله إلى أهل مكة في نقض عهدهم مع رسول الله (ص).»
أنس بن مالك • شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج1، ص366
المراجع الأصلية
- الكشف والبيان عن تفسير القرآن— أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبيج 2
- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل— الحاكم الحسكانيج 1(359-368)
- مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب— ابن المغازلي(270)
{ أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ( هود : 17 ) }