اختصاص تبليغ سورة براءة بأبي بكر دون الإمام علي (ع)
السؤال
من الذي كُلّف بتبليغ سورة براءة إلى المشركين في موسم الحج؟ وهل صحّ عزل أبي بكر وتكليف الإمام علي (ع) بدلاً عنه؟
نصّ الشبهة
يزعم البعض أن أبا بكر هو من تولى تبليغ سورة براءة وكان الأمير والمبلغ الأساسي، وينكرون ما ورد من اختصاص الإمام علي (ع) بهذه المهمة بأمر من النبي (ص) الذي صرح بأنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته.
خلاصة الجواب
يدعي البعض أولوية أبي بكر في تبليغ سورة براءة، بينما تثبت المصادر صريحاً أن النبي (ص) استرجعه وأرسل الإمام علياً (ع) موضحاً أنه لا ينبغي للتبليغ عنه إلا رجل من أهله.
الردود العلمية (١)
دلالة اختصاص الإمام علي (ع) بتبليغ سورة براءة من سنن الترمذي
المقدمة
ثبت في المصادر الحديثية المعتمدة لدى أهل السنة أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزلت عليه سورة (براءة)، أرسل بها أبا بكر ليقرأها على الناس في موسم الحج، ثم ما لبث أن أتبعه بالإمام علي (عليه السلام) وأمره ب أخذها منه وتبليغها بنفسه، معللاً ذلك بقاعدة نبوية حاسمة.
أسانيد الحادثة من سنن الترمذي
أخرج الترمذي في سنن الترمذي (كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة التوبة) عدة أحاديث تصرح بهذه الواقعة:
- حديث أنس بن مالك:
عن أنس بن مالك قال: «بعث النبي (ص) ببراءة مع أبي بكر ثم دعاه، فقال: لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، فدعا علياً فأعطاه إياها». (سنن الترمذي، ج4، ص339، رقم 3090)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
- حديث عبد الله بن عباس:
عن ابن عباس قال: «بعث النبي (ص) أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه علياً، فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله (ص) القصواء فخرج أبو بكر فزعاً فظن أنه رسول الله (ص) فإذا هو علي، فدفع إليه كتاب رسول الله (ص) وأمر علياً أن ينادي بهؤلاء الكلمات...» (سنن الترمذي، ج4، ص339-340، رقم 3091).
النتيجة والمفهوم العلمي
تؤكد هذه الروايات الصحيحة والحسنة اختصاص الإمام علي (عليه السلام) بمقام التبليغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتنفي صلاحية غيره من الصحابة لوظيفة التبليغ الإلهي الخاص عن النبي، مما يشكل دليلاً واضحاً على مكانته وعصمته وأهليته للإمامة والخلافة بعد النبي.
الآيات المستدل بها
﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾
التوبة : 2 — ضمن الكلمات التي أُمر الإمام علي (ع) بأن ينادي بها في أيام التشريق بمكة
الأحاديث المستدل بها
«بعث النبي (ص) أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه علياً فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله (ص) القصواء فخرج أبو بكر فزعاً فظن أنه رسول الله (ص) فإذا هو علي فدفع إليه كتاب رسول الله (ص) وأمر علياً أن ينادي بهؤلاء الكلمات...»
عبد الله بن عباس • سنن الترمذي، ج 4، ص 339-340، رقم 3091 • حسن غريب
«بعث النبي (ص) ببراءة مع أبي بكر ثم دعاه، فقال: لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، فدعا علياً فأعطاه إياها.»
أنس بن مالك • سنن الترمذي، ج 4، ص 339، رقم 3090 • حسن غريب
المراجع الأصلية
- سنن الترمذي— أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذيج 4(339-340)