الشبهة

الطعن في بعض الصحابة ودعوى نزول آيات النجوى والبغي فيهم وفي أهل البصرة

2 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

كيف يفسر أهل البيت (ع) آيات النجوى والبغي والمؤتفكة في رواية الكافي؟ وهل نزلت في صحابة كأبي عبيدة وعكس تصرفهم لمنع الخلافة عن بني هاشم؟

نصّ الشبهة

يُحتج بشرعية بعض الصحابة ومكانتهم، وتُستنكر الروايات الإمامية الواردة في كتاب الكافي التي تنسب لعدد من الصحابة كأبي عبيدة الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة كتابة عهد لمنع الخلافة عن بني هاشم، ونزول آيات النجوى فيهم، إضافة إلى تأويل آية البغي والمؤتفكة في أهل البصرة في حرب الجمل.

خلاصة الجواب

تتناول الشبهة ما ورد في روضة الكافي من رواية تنسب لصحابة كتابة صحيفة للتحالف على حظوة الخلافة وتفسير آيات قرأنية مختلفة كآيات النجوى والبغي بناءً على هذا الحدث وعلى حرب الجمل.

الردود العلمية (١)

الرد 1

شرح وتحقيق رواية الكافي في أسباب نزول آيات النجوى وتأويل آيات البغي والمؤتفكة

الموقع الأصلي: موقع وعد العلمي2 دقائق

نص الرواية ودراستها السندية

روى الشيخ الكليني في الكافي (المجلد الثامن، صفحة 180، حديث 202) بسنده عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام).

  • الحكم السندي: وصُف الحديث بأنه موثق على الأظهر عند العلامة المجلسي (مرآة العقول 26/ 68)، بينما ضعّفه الشيخ Behbudi.

التفسير الروائي لآيات النجوى والمعاهدة

بيّن الإمام الصادق (عليه السلام) في الرواية أن قوله تعالى:

> {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا...} [المجادلة: 7]

وقوله تعالى:

> {أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 79-80]

قد نزلتا فيمن اجتمعوا وكتبوا كتاباً وتوافقوا فيه على ألا تكون الخلافة ولا النبوة في بني هاشم بعد النبي (صلى الله عليه وآله). وربطت الرواية بين هذا الاتفاق التاريخي وبين ما جرى مستقبلاً من سلب الخلافة واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام).

تأويل آية البغي وسيرة أمير المؤمنين (ع) في حرب الجمل

تطرقت الرواية إلى تفسير قوله تعالى:

> {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]

وأوضحت النكات التالية:

  1. تأويل الآية: جاء تأويل الآية يوم البصرة في الفئة الباغية التي خرجت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
  2. الواجب الشرعي: كان الواجب قتالهم حتى يفيئوا لأنهم بايعوا طائعين ثم بغوا.
  3. سيرة العفو والمنّ: عند الظفر بهم، سار أمير المؤمنين (عليه السلام) فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة؛ حيث منّ عليهم وعفا عنهم وحرم السبي والغنائم، حذو النعل بالنعل.

معنى {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى}

أوضحت الرواية التمييز بين:

  • المؤتفكة: المراد بها أهل البصرة الذين انقلبت بهم أرضهم بسب بغيهم.
  • المؤتفكات: المراد بها قوم لوط الذين أتتهم رسلهم بالبينات فانقلبت عليهم ديارهم.

الآيات المستدل بها

  • ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾

    الزخرف : 79 — نزلت في كتاب معاهدة تحويل الخلافة عن بني هاشم.

  • ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾

    الزخرف : 80 — نزلت مع الآية السابقة في شأن كتاب المتعاهدين.

  • ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾

    النجم : 53 — المقصود بها أهل البصرة.

  • ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾

    الحجرات : 9 — جاء تأويلها يوم البصرة في الفئة الباغية على أمير المؤمنين (ع).

  • ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

    المجادلة : 7 — نزلت في الذين كتبوا الكتاب وتوافقوا ألا تكون الخلافة في بني هاشم.

الأحاديث المستدل بها

  • «عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ... قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْجَرَّاحِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَيْثُ كَتَبُوا الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَافَقُوا لَئِنْ مَضَى مُحَمَّدٌ لَا تَكُونُ الْخِلَافَةُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا النُّبُوَّةُ أَبَداً...»

    أبو بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) • الكافي، ج 8، ص 180، ح 202 • موثق على الأظهر عند المجلسي، ضعيف عند البهبودي

المراجع الأصلية

أبو عُبَيْدَةَ الْجَرَّاحِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ – Waad Allalmi