تشكيك في اختصاص الإمام علي (ع) بتبليغ سورة براءة ودلالته الفضيلة
السؤال
هل ثبت في المصادر المعتمدة أن النبي (ص) أرسل الإمام علي بن أبي طالب (ع) خصيصاً لإبلاغ سورة براءة، وما دلالة هذا التكليف؟
نصّ الشبهة
يحاول البعض التقليل من أهمية إرسال النبي (ص) للإمام علي (ع) بسورة براءة إلى مكة، أو ادعاء أن أبا بكر هو من تولى التبليغ كاملاً دون اختصاص لعلِيٍّ بهذه المهمة الإلهية الشريفة.
خلاصة الجواب
محاولة إنكار أو تهوين اختصاص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بأمر إلهي لتبليغ سورة براءة ونقض العهود مع المشركين في موسم الحج.
الردود العلمية (١)
ثبوت اختصاص الإمام علي (ع) بتبليغ سورة براءة من مصادر أهل السنة
أدلة اختصاص الإمام علي (ع) بتبليغ سورة براءة
تضافرت الروايات التاريخية والحديثية في كتب أهل السنة المعتمدة على ثبوت إرسال النبي (ص) للإمام علي بن أبي طالب (ع) لإبلاغ سورة براءة (التوبة) إلى المشركين في موسم الحج سنة تسع من الهجرة.
#### 1. ما رواه البيهقي في «دلائل النبوة»
روى البيهقي في دلائل النبوة (ج 5، ص 293-295) عن ابن إسحاق صاحب المغازي، أن النبي (ص) لما بعث أبا بكر أميراً على الحج في السنة التاسعة للهجرة، نزلت سورة براءة بنقض العهود. فأرسل النبي (ص) الإمام علي بن أبي طالب (ع) على ناقته «العضباء» ليقرأها على الناس.
فلما أدرك علي (ع) أبا بكر في الطريق، سأله أبو بكر: «أميرٌ أو مأمور؟»، فقال علي (ع): «بل مأمور». ومضيا جميعاً، فأقام أبو بكر للناس حجهم، وقام الإمام علي (ع) يوم النحر عند الجمرة ينادي بالبنود الإلهية التي أمره بها رسول الله (ص):
- أن لا يدخل الجنة كافر.
- ولا يحج بعد العام مشرك.
- ولا يطوف بالبيت عريان.
- ومن كان له عهد عند رسول الله (ص) فهو له إلى مدته.
#### 2. ما رواه البيهقي في «السنن الكبرى»
وروى البيهقي أيضاً في السنن الكبرى (ج 9، ص 376) بإسناده عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه، أنه قال:
> «كنت مع علي (رض) حين بعثه النبي (ص) ببراءة إلى أهل مكة، قال: فكنت أنادي حتى صحل صوتي... أمرنا أن ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فأجله إلى أربعة أشهر...»
الدلالة والفضيلة
تظهر هذه الحادثة فضيلة جليلة ومقاماً خاصاً للإمام علي (ع)، حيث نصت الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب على أن جبرائيل (ع) نزل على النبي (ص) وقال له: «لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك»، مما أوجب استدعاء التكليف بتبليغ السورة وإسناده حصراً للإمام علي (ع) دون غيره.
الأحاديث المستدل بها
«عن ابن إسحاق قال: ثم أقام رسول الله (ص) منصرفه من تبوك... ثم بعث أبا بكر أميراً على الحج... ونزلت براءة... فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله (ص) العضباء حتى أدرك أبا بكر بالطريق... فقال علي بن أبي طالب عند الجمرة فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله (ص) فقال: أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان...»
ابن إسحاق • دلائل النبوة للبيهقي، ج 5، ص 293-295
«عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه أنه قال: كنت مع علي (ر) حين بعثه النبي (ص) ببراءة إلى أهل مكة، قال: فكنت أنادي حتى صحل صوتي، فقيل له: بأي شيء كنت تنادي؟ فقال: أمرنا أن ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فأجله إلى أربعة أشهر...»
أبو هريرة • السنن الكبرى للبيهقي، ج 9، ص 376
المراجع الأصلية
- السنن الكبرى— البيهقيج 9(376)
- دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة— أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيج 5(293-295)