إنكار حادثة اغتيال النبي في العقبة ونفي وجود منافقين في الصحابة
السؤال
هل حاول بعض المنتسبين للصحابة اغتيال النبي (ص) في عقبة تبوك، وهل يصح وجود منافقين في أصحابه؟
نصّ الشبهة
يدّعي البعض عدم ثبوت محاولة اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله) في عقبة تبوك، أو ينفون وجود منافقين ينضوون تحت عنوان الصحابة، وينكرون ما ورد في المرويات من أن هناك منافقين ممن صحبوا النبي سعوا لإلقائه من فوق العقبة.
خلاصة الجواب
دعوى إنكار حادثة عقبة تبوك أو نفي وجود منافقين بين أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، ومحاولة تضعيف الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الشأن.
الردود العلمية (١)
ثبوت حادثة العقبة وجود الاثني عشر منافقاً في أصحاب النبي من صحاح المصادر
# محاولة اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله) في عقبة تبوك وأحاديث المنافقين
1. ثبوت حادثة العقبة في مصادر أهل السنة
تواترت الروايات في المصادر الحديثية والتاريخية (كـ صحيح مسلم، ومسند أحمد، ومجمع الزوائد، وزاد المعاد) على أن طائفة من المنافقين المتلثمين حاولوا الغدر بالنبي (صلى الله عليه وآله) عند عودته من غزوة تبوك، حيث كمنوا له في العقبة لإنفار ناقته وطرحه من أعلى الجبل، وكان يقود ناقته حذيفة بن اليمان ويسوقها عمار بن ياسر.
2. تصريح النبي بوجود منافقين في أصحابه
ورد في صحيح مسلم عن حذيفة وعمار بن ياسر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
> «فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا، فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ».
وهذا نصٌّ صريح على أن النفاق كان موجوداً في أوساط من يُعدّون ظاهرياً من الصحابة.
3. شدة خوف الصحابة وسؤالهم لحذيفة
أخرجت المصادر الصحيحة أن عمر بن الخطاب كان يأتي حذيفة بن اليمان (حارس سر النبي) ويلحّ عليه بالسؤال: «أمن القوم أنا؟»، كما أتى أم المؤمنين أم سلمة وسألها المعنى نفسه، مما يدل على استقراء الصحابة لخطر النفاق وعدم الجزم بالعدالة المطلقة للجميع.
4. محاولات التضعيف والتأويل
حاول بعض العلماء كابن حزم تضعيف بعض أسانيد القصة لما تتضمنه من روايات تُدخل كبار الأسماء في الحادثة، إلا أن أصل الحادثة والحديث المتعلق بـ «الاثني عشر منافقاً» ثابت بأسانيد صحيحة على شرط مسلم والشيخين.
الآيات المستدل بها
﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
التوبة : 74 — نزول الآية في المنافقين الذين همّوا بفتك النبي (ص) في عقبة تبوك
الأحاديث المستدل بها
«أَرَادُوا أَنْ يَنْفِرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَطْرَحُوهُ مِنَ الْعَقَبَةِ»
أبو الطفيل عامر بن واثلة • مجمع الزوائد / مسند أحمد / المعجم الكبير للطبراني • رجاله ثقات / إسناده قوي
«فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا، فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ»
حذيفة بن اليمان عن عمار بن ياسر • صحيح مسلم، رقم 2779 • صحيح
«يا حذيفة، أنشدك الله أمن القوم أنا؟ قال: اللهم لا، ولن أبرئ أحداً بعدك»
زيد بن وهب الجهني • مصنف ابن أبي شيبة / مسند الفاروق لابن كثير / جمع الجوامع للسيوطي • إسناد صحيح
المراجع الأصلية
- زاد المعاد في هدي خير العباد— ابن قيم الجوزية
- المحلى بالآثار— ابن حزم الأندلسيج 12(160)
- صحيح مسلم— مسلم بن الحجاجج 4(2779)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 1(145)
- مسند الإمام أحمد بن حنبل— أحمد بن حنبلج 6(418)
- تفسير المنار— محمد رشيد رضا
محاولة اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله ) في العقبة – Waad Allalmi