احتجاج الشيعة بوقوع المعصية من الصحابي البدري النعيمان بن عمرو في شرب الخمر
السؤال
كيف يُحتج بنظرية العدالة المطلقة لجميع الصحابة مع ثبوت شرب الخمر وتكرار إقامة الحد على الصحابي البدري النعيمان بن عمرو في عهد النبي (ص)؟
نصّ الشبهة
يطرح الإشكال استناداً إلى ما ثبت في أمهات كتب الحديث والتاريخ والتفسير عند أهل السنة من أن الصحابي النعيمان بن عمرو الأنصاري (وهو ممن شهد العقبة وبدراً) كان يشرب الخمر، وأُتي به إلى النبي (ص) ليُقام عليه الحد مراراً وتكراراً (ثلاث وثماني وأربع مرات)، وقد لُعن من بعض الحاضرين لكثرة جلده. وتُتخذ هذه الحادثة دليلاً على وقوع المعصية والذنب من الصحابة بما في ذلك أهل بدر، وأن الصحبة بمجردها لا تمنع من ارتكاب المعاصي والحدود الشرعية، مما ينافي دعوى العدالة المطلقة الشاملة لكافة الصحابة.
خلاصة الجواب
الاستدلال بتكرار شرب الخمر وإقامة الحد على الصحابي النعيمان بن عمرو البدري على عدم ملازمة الصحبة للعدالة أو العصمة.
الردود العلمية (١)
توثيق حادثة شرب الصحابي النعيمان بن عمرو للخمر وإقامة الحد عليه من مصادر أهل السنة
المقدمة
استدلت المرويات التاريخية والحديثية الواردة في أمهات كتب أهل السنة بحادثة الصحابي النعيمان بن عمرو الأنصاري، لتوضيح واقع الصحابة وأنهم غير معصومين عن الخطأ والذنوب، حيث ثبت بالنداء والنص إقامة حد الخمر عليه مراراً وتكراراً.
شواهد الحادثة من المصادر والتفاسير
- البداية والنهاية لابن كثير والطبقات الكبرى لابن سعد:
- ذكر ابن كثير وابن سعد أن النعيمان بن عمرو بن رفاعة شهد بدراً وما بعدها، وكان يُؤتى به في الشراب فيُجلد مراراً، حتى قال رجل: «اللهم العنه ما أكثر ما يشرب وأكثر ما يُجلد!»، فقال النبي (ص): «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله».
- مجمع الزوائد للهيثمي ونيل الأوطار للشوكاني:
- أخرج الهيثمي والشوكاني أحاديث شرب النعيمان للخمر في الرابعة، واستدل العلماء بتكرار جلده وعدم قتله في المرة الرابعة على نسخ حكم القتل لشارب الخمر في المرة الرابعة واستقراره على الحد بالجلد.
- تفسير القرطبي ومغني المحتاج للشربيني:
- أوضح القرطبي والشربيني أن الشارع أقام الحد على صحابة بدريين؛ كالنعيمان بن عمرو في الخمر، وقدامة بن مظعون، ومسطح بن أثاثة في حد القذف، مما يثبت أن البدريين جرت عليهم الأحكام والحدود الشرعية عند وقوع المعصية منهم.
الدلالة والنتيجة
تؤكد هذه النصوص المعتبرة أن وقوع المعصية وإقامة الحدود الشرعية جرت على بعض الصحابة ممن شهدوا بدراً والعقبة، مما يُستدل به علمياً على أن الصحبة لا تمنح حصانة من الذنب ولا تستلزم العصمة أو العدالة المطلقة لجميع الأفراد دون استثناء.
الأحاديث المستدل بها
«أتي بالنعيمان إلى النبي (ص) فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، قال: مراراً أو خمساً يعني في شرب النبيذ، فقال رجل: اللهم العنه ما أكثر ما يشرب، وأكثر ما يجلد، فقال النبي (ص): لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله.»
زيد بن أسلم • الطبقات الكبرى لابن سعد - ج3 ص375
«من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، فأتى بالنعيمان قد شرب في الرابعة فجلده ولم يقتله، فكان ذلك ناسخاً للقتل.»
جابر بن عبد الله • مجمع الزوائد للهيثمي - ج6 ص278
المراجع الأصلية
- نيل الأوطار— الشوكانيج 7(176-177)
- البداية والنهاية— ابن كثيرج 8(70)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 6(278)
- الجامع لأحكام القرآن— القرطبيج 2(189)
- الطبقات الكبرى— محمد بن سعد البغداديج 3(375)
- مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج— الشربينيج 5(526)
- ميزان الاعتدال في نقد الرجال— شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبيج 1(562)