الشبهة

ادعاء أن عمر بن الخطاب أعلَم الصحابة وأفقههم بكتاب الله

4 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل تثبت المصادر التاريخية والحديثية أن عمر بن الخطاب كان أعلم الناس وأفقههم بكتاب الله وسنة نبيه؟

نصّ الشبهة

يستدل المخالفون بآثار مروية في كتبهم، كقول ابن مسعود: «لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان ووضع علم أحياء الأرض في كفة لرجح علم عمر»، وقوله: «كان أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا في دين الله»، لإثبات أعلمية عمر بن الخطاب المطلقة وأفضليته وتثبيت أهليته للخلافة والتقدم على غيره.

خلاصة الجواب

الاحتجاج بآثار تعظم من علم عمر بن الخطاب وتصوره على أنه أعلم أهل الأرض، للتدليل على أفضليته ومقامه العلمي في الأمة.

الردود العلمية (١)

الرد 1

رد شبهة أعلمية عمر بن الخطاب وتفنيدها من كتب أهل السنة

الموقع الأصلي: موقع وعد العلمي4 دقائق

المقدمة

يتعاطى الإعلام والدراسات لدى المدرسة الأخرى مع شخصية عمر بن الخطاب بصفته الأعلم والأفقه بين الصحابة، ويستدلون بآثار وروايات مدونة في كتب التاريخ والحديث. إلا أن استقراء السيرة العملية والأحكام الصادرة عنه في المصادر المعتمدة نفسها يظهر مفارقات حادة بين تلك الادعاءات وبين واقع التطبيق والنصوص المروية.

مناقشة دعوى الأعلمية المطلقة

تذكر بعض المصادر كـ تاريخ الإسلام للذهبي آثاراً عن ابن مسعود وحذيفة ترفع من شأن علم عمر حتى تنسب إليه ترجيح علمه على علم أحياء الأرض. إلا أن مراجعة الروايات التاريخية في المساند والسُنن تجعل الباحث أمام أسئلة جادة حول مدى إحاطته ببسيط السنن والأحكام الإرشادية والاجتماعية التي أقرها النبي (صلى الله عليه وآله).

نماذج من جهل عمر ببعض السنن العادية والأحكام

#### 1. إنكاره التكني بـ «أبي عيسى» وزعمه عدم إمكانها

أورد أحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي في سننه وابن حجر في الإصابة أن عمر بن الخطاب يعيب على بعض الصحابة تكنيتهم بـ «أبي عيسى»، زاعماً بقوله: «هل لعيسى من أب؟!».

* قصته مع صهيب: أنكر عليه كنيته (أبا يحيى) وادعاءه للنمر بن قاسط واللكنة، فرد صهيب بأن النبي (صلى الله عليه وآله) هو من كناه بذلك.

* قصته مع المغيرة بن شعبة وابنه عبد الرحمن: ضرب ابناً له يكُنى أبا عيسى، وأنكر على المغيرة بن شعبة ذلك، فقال المغيرة: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كناني بها»، فرد عليه عمر دعوى غريبة بقوله: «إن رسول الله قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنا في جلجبيتنا»، فرغم إقرار النبي لهذه الكنية، استمر عمر في حظرها ومنع المغيرة منها حتى تكنا بأبي عبد الله.

#### 2. محاولة تغيير أسماء من سموا بأسماء الأنبياء

روى ابن شبة في تاريخ المدينة أن عمر بن الخطاب جمع الغلمان الذين أُطلقت عليهم أسماء الأنبياء لِيُغيّر أسماءهم، حتى جاء آباؤهم وأقاموا البينة على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو من سماهم بتلك الأسماء، فخلّى عنهم. ومن ذلك محاولته تغيير اسم محمد بن طلحة حتى ذكّره طلحة بإنشاد الله بأن النبي هو من سماه بذلك.

الخلاصة

إن هذه الوقائع الصريحة والمثبتة بأسانيد يصحح المخالفون رجالها تعكس بوضوح عدم إحاطة عمر بن الخطاب بالعديد من تصرفات النبي (صلى الله عليه وآله) وسننه، بل وإصراره على مخالفة ما أقرّه الرسول بناءً على استحسانات واجتهادات شخصية لا تقوم على دليل شرعي، مما ينقض دعوى الأعلمية المطلقة والتقديم الفقهي له.

الأحاديث المستدل بها

  • «أن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى فقال له عمر رضي الله عنه: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنا في جلجبيتنا.»

    زيد بن أسلم عن أبيه • سنن البيهقي (ج 2 / ص 234)

المراجع الأصلية

الحلقة الثانية (علم عمر بن الخطاب ) – Waad Allalmi