اشتراط محبة أهل البيت (ع) لصحّة الإيمان ودخول الجنة
السؤال
هل محبة أهل البيت وقرابة النبي (ص) شرط أساسي لثبوت الإيمان ودخول الجنة في الحديث الشريف؟
نصّ الشبهة
يدّعي البعض أن العبادات الظاهرة كالصلاة والصيام كافية للنجاة ودخول الجنة، ولا ملازمة بين محبة أهل البيت (عليهم السلام) وقرابة النبي (ص) وبين الإيمان، وأن بغضهم لا يستوجب دخول النار.
خلاصة الجواب
دعوى عدم شرطية محبة أهل البيت وقرابة النبي (ص) لثبوت الإيمان أو أن بغضهم لا يحبط الأعمال العبادية كالصلاة والصيام.
الردود العلمية (١)
محبة أهل البيت (ع) شرط الإيمان وبغضهم يوجب النار
مقدمة
أكدت الروايات الشريفة المروية في مصادر الحديث المعتبرة أن محبة أهل البيت (عليهم السلام) وقرابة النبي (صلى الله عليه وآله) ليست مجرد فضيلة ثانوية، بل هي شرط أساسي لا يكتمل الإيمان ولا يدخل قلب المرء إلا به.
نصوص الروايات الدالة على اشتراط المحبة للإيمان
- رواية سنن الترمذي ومسند أحمد:
عن العباس بن عبد المطلب أنه دخل على رسول الله (ص) مغضباً وشكا إليه تغير وجوه قريش عند لقاء بني عبد المطلب، فغضب رسول الله (ص) وقال: «والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله (ولقرابتي)». وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
- رواية مجمع الزوائد:
عن النبي (ص) أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحبكم، أيرجون أن يدخلوا الجنة بشفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب».
بغض أهل البيت (ع) يوجب النار ولو مع كثرة العبادة
صرحت الأحاديث بأن العبادة الشاقة ولو كانت بين الركن والمقام (أشرف البقاع) لا تنفع صاحبها إذا كان مبغضاً لأهل البيت (عليهم السلام):
- المستدرك للحاكم النيسابوري: عن ابن عباس عن النبي (ص) أنه قال: «فلو أن رجلاً صفن بين الركن والمقام فصلى وصام، ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار»، وقال الحاكم: هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم.
- المعجم الكبير للطبراني وكتاب السنة لابن أبي عاصم: جاء فيهما نفس المعنى المؤكد على أن نقص أو بغض أهل البيت (ع) يوجب دخول النار حتى لو قضى المرء عمره في الصلاة والصيام عند الكعبة المشرفة.
الخلاصة
تتضافر النصوص على أن مودة أهل البيت (عليهم السلام) وقرابة النبي (ص) جزء لا يتجزأ من الإيمان، وأن بغضهم مانع من دخول الجنة وموجب للنار، ولا تغني عنه الصلاة ولا الصيام.
الأحاديث المستدل بها
«يا بني عبد المطلب ، إني سألت الله لكم ثلاثا : أن يثبت قائمكم ، وأن يهدي ضالكم ، وأن يعلم جاهلكم ، وسألت الله أن يجعلكم جوداء نجداء رحماء ، فلو أن رجلا صفن بين الركن والمقام فصلى ، وصام ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار»
عبد الله بن عباس • المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج3، ص149، ح4766 • حسن صحيح على شرط مسلم
«والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله ، ثم قال : يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه»
عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث • سنن الترمذي، ج5، ص318، ح3758 • حسن صحيح
المراجع الأصلية
- المعجم الكبير— الطبرانيج 11(176)
- كتاب السنة— ابن أبي عاصمج 2(642)
- المستدرك على الصحيحين— الحاكم النيسابوريج 3(149)
- سنن الترمذي— أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذيج 5(318)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 9(170)
- ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى— أحمد بن عبد الله المحب الطبريج 1(9)
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه— الفاكهيج 1(470)