الإنكار والتأويل لمناقب وفضائل الإمام علي الاستثنائية
السؤال
هل تثبت المصادر الحديثية الصحيحة عند الفريقين مناقب استثنائية للإمام علي (عليه السلام) تجعله لا يُدَارَك في الفضل والعلم؟
نصّ الشبهة
يدّعي بعض المخالفين عدم وجود أسانيد صحيحة تثبت المكانة والفضائل المطلقة للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كتقدّمه على الأُمّة في العلم والجهاد والزهد واستثنائية مقامه الشريف.
خلاصة الجواب
التشكيك في ثبوت الفضائل والمناقب الاستثنائية للإمام علي (عليه السلام) في المصادر المعتبرة لدى الشيعة والسنة.
الردود العلمية (١)
خطبة الإمام الحسن (عليه السلام) في بيان فضائل الإمام علي (عليه السلام) من مصادر الفريقين
# خطبة الإمام الحسن (عليه السلام) عند شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)
تُعدّ خطبة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) التي ألقاها في مسجد الكوفة عقب شهادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وثيقةً تاريخية وحديثية شريفة صريحة في بيان المكانة الاستثنائية والفضائل العالية التي حازها أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد وردت هذه الخطبة بأسانيد صحيحة في مصادر الفريقين (الشيعة والسنة).
أولاً: الحديث من طرق الإمامية (الكافي)
روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي (المجلد الأول، ص 453، باب مولد أمير المؤمنين عليه السلام) بإسناده عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام):
> «لَمَّا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَلَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ، إِنَّهُ كَانَ لَصَاحِبَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) عَنْ يَمِينِهِ جَبْرَئِيلُ وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِيلُ لَا يَنْثَنِي حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ بَيْضَاءَ وَلَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ عَنْ عَطَائِهِ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِماً لِأَهْلِهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ قُبِضَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي فِيهَا قُبِضَ وَصِيُّ مُوسَى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَاللَّيْلَةِ الَّتِي عُرِجَ فِيهَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَاللَّيْلَةِ الَّتِي نُزِّلَ فِيهَا الْقُرْآنُ».
وقد حَكَمَ العلامة المجلسي في كتابه مرآة العقول على هذا الحديث بأنه صحيح.
ثانياً: الحديث من طرق أهل السنة (مسند أحمد)
لم تقتصر هذه الحقيقة على المصادر الشيعية، بل أخرجها أحمد بن حنبل في مسنده (حديث رقم 1719) بإسناده عن هبيرة بن يريم قال:
> «خطَبَنا الحَسَنُ بنُ عليٍّ فَقالَ: لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ بِالأَمْسِ لَمْ يَسْبِقْهُ الأَوَّلُونَ بِعَلْمٍ وَلاَ يُدْرِكُهُ الآخِرُونَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَبْعَثُهُ بِالرَّايَةِ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ لاَ يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ».
وقد صرّح المحقق الشريف الشيخ أحمد شاكر برقم (1719) بأن «إسناده صحيح».
الخلاصة والدلالة
تثبت الخطبة الشريفة بأسانيد صحيحة ومقبولة لدى الطرفين أن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) حاز فضائل لا يدانيه فيها أحد، من العلم والجهاد والتأييد الإلهي والزهد التام، مما يدحض أي تشكيل أو إنكار لمقامه العالي وتقدمه على الأمة.
الأحاديث المستدل بها
«لَمَّا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَلَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ إِنَّهُ كَانَ لَصَاحِبَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) عَنْ يَمِينِهِ جَبْرَئِيلُ وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِيلُ لَا يَنْثَنِي حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ...»
الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) • الكافي، ج1، ص453 • صحيح (العلامة المجلسي)
«لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ بِالأَمْسِ لَمْ يَسْبِقْهُ الأَوَّلُونَ بِعَلْمٍ وَلاَ يُدْرِكُهُ الآخِرُونَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَبْعَثُهُ بِالرَّايَةِ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ لاَ يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ»
هبيرة بن يريم عن الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام) • مسند أحمد بن حنبل، رقم 1719 • إسناده صحيح (أحمد شاكر)
المراجع الأصلية
- مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول— العلامة المجلسي
- مسند أحمد بن حنبل— أحمد بن حنبل
- الكافي— الشيخ الكلينيج 1(453)
خطبة الإمام الحسن عليه السلام عند وفاة الإمام علي عليه السلام – Waad Allalmi