التشكيك في اختصاص الإمام علي (عليه السلام) بتبليغ سورة براءة وعزل أبي بكر
السؤال
هل ثبت في كتب أهل السنة أن النبي (صلى الله عليه وآله) أرجع أبا بكر وأرسل الإمام علي (عليه السلام) لتبليغ سورة براءة بأمر إلهي؟
نصّ الشبهة
يشكك البعض في الفضيلة والمنقبة الخاصة بالإمام علي (عليه السلام) المتمثلة في تبليغ سورة براءة لأهل مكة، ويدّعون أن أبا بكر هو من أدى المهمة بالكامل، أو يحاولون التقليل من شأن عزل أبي بكر وإرسال علي (عليه السلام) بدلاً عنه.
خلاصة الجواب
ادعاء أن أبا بكر هو من بلغ سورة براءة، والتشكيك في النهي الإلهي عن أن يبلغ عن النبي (ص) إلا هو أو رجل منه.
الردود العلمية (١)
إثبات اختصاص الإمام علي (عليه السلام) بتبليغ سورة براءة من مسند أحمد بن حنبل
المقدمة
ثبت في مصادر أهل السنة الحديثية والتاريخية بغير طريق صحيح أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) كان قد أرسل أبا بكر بآيات من سورة براءة (التوبة) ليقرأها على المشركين في مكة، إلا أن الوحي الإلهي نزل على الرسول (ص) يأمره بأن لا يؤدي عنه إلا هو أو رجل منه، فبعث الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ليلحق بأبي بكر ويأخذ منه السورة ويبلغها بنفسه.
روايات مسند أحمد بن حنبل في إبلاغ براءة
#### الرواية الأولى: بكاء أبي بكر والأمر الإلهي
روى أحمد بن حنبل بسنده عن زيد بن يثيع، عن أبي بكر:
> «أن النبي (ص) بعثه ببراءة لأهل مكة... فسار بها ثلاثاً، ثم قال لعلي (ع): الحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت، قال: ففعل، فلما قدم على النبي (ص) أبو بكر بكى، قال: يا رسول الله حدث في شيء؟ قال: ما حدث فيك إلا خير، ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني».
(مسند أحمد - ج1 - ص3)
#### الرواية الثانية: نزول جبريل بالمنع
عن حنش عن علي (عليه السلام):
> «لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي (ص) دعا النبي أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني النبي فقال لي: أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبي فقال: يا رسول الله نزل فيّ شيء؟ قال: لا، ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك».
(مسند أحمد - ج1 - ص151، وفضائل الصحابة - ج2 - ص703)
#### الروايات الأخرى المؤكدة للمعنى
- عن ابن عباس (رض): «ثم بعث فلاناً بسورة التوبة فبعث علياً خلفه فأخذها منه، قال: لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه». (مسند أحمد - ج1 - ص330-331)
- عن أنس بن مالك: «أن رسول الله (ص) بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق فلما بلغ ذا الحليفة قال: لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع علي». (مسند أحمد - ج3 - ص212)
- عن أبي هريرة: أشار إلى أنه كان مع علي (عليه السلام) يندد بين الناس ببنود براءة وأحكامها حتى صحل صوته. (مسند أحمد - ج2 - ص299)
الخلاصة والدلالة
تؤكد هذه الأحاديث الصحيحة من طرق متعددة أن تبليغ الرسالة والمواثيق الإلهية مقام خاص لا يصح إلا للنبي (ص) أو من هو منه ومن أهل بيته وهو الإمام علي (عليه السلام)، مما يشكل دليلاً ساطعاً على إمامته وعصمته وأفضليته على غيره.
الآيات المستدل بها
﴿﴾
التوبة : 1 — الآيات الأولى من سورة براءة التي كُلّف الإمام علي (ع) بتبليغها لأهل مكة
الأحاديث المستدل بها
«أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم... جبريل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك.»
علي بن أبي طالب (عليه السلام) • مسند أحمد بن حنبل - ج1 - ص151 • صحيح
«فرد علي أبا بكر وبلغها أنت... ما حدث فيك إلا خير ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني.»
أبو بكر الصديق / زيد بن يثيع • مسند أحمد بن حنبل - ج1 - ص3 • صحيح / حسن بمجموع طرقه
«لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع علي.»
أنس بن مالك • مسند أحمد بن حنبل - ج3 - ص212 • صحيح
المراجع الأصلية
- مسند الإمام أحمد بن حنبل— أحمد بن حنبلج 1، 2، 3(3، 150، 151، 299، 330، 212)
- فضائل الصحابة— أحمد بن حنبلج 2(682، 703)