تأويل معنى الفئة الباغية وزعم عدم بطلان موقف معاوية في صفين
السؤال
ما معنى الفئة الباغية في الحديث النبوي؟ وكيف رد العلماء على تأويلات معاوية لحديث تقتلك الفئة الباغية؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن لفظ (البغي) في حديث النبي صلى الله عليه وآله لعمار بن ياسر: «تقتلك الفئة الباغية» يراد به المعنى اللغوي وهو مجرد طلب دم عثمان، أو أن الذي قتل عماراً هو من أخرجه للقتال وهو علي بن أبي طالب عليه السلام، وبالتالي لا يستفاد من الحديث إدانة معاوية وجيشه بالبغي الشرعي المحرم.
خلاصة الجواب
محاولة تأويل حديث «تقتلك الفئة الباغية» لإخراج معاوية بن أبي سفيان وجيشه من وصف البغي الشرعي والخروج على الإمام الحق علي بن أبي طالب عليه السلام.
الردود العلمية (١)
دلالة حديث «تقتلك الفئة الباغية» وبطلان تأويلات معاوية بن أبي سفيان
معنى الفئة الباغية شرعاً
الفئة الباغية بحسب التعريف الشرعي والعرفي هي الجماعة الخارجة على إمام الوقت وخليفة الزمان الشرعي. وقد أجمع علماء الشراح على أن الإمام الحق المستحق للإمامة والبيعة في ذلك الوقت هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
صراحة الحديث النبوي الشريف
أورد الشارح الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح حديث النبي (صلى الله عليه وآله) المروي في صحيح البخاري ومسلم ومسند أحمد عن أبي سعيد الخدري:
> «وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ»
وهذا الحديث نص صريح في:
- إثبات فضيلة عمار بن ياسر ومظلوميته.
- الذم الصريح لقاتليه وصفهم بأنهم «يدعون إلى النار».
- إطلاق البغي بمفهومه الشرعي المذموم والمستوجب للعقوبة، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ وقوله: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾.
إبطال تأويلات معاوية بن أبي سفيان
ذكر العلماء ردوداً قاطعة على التأويلات الفاسدة التي حاول معاوية التستر بها:
- التأويل الأول (دعوى أن البغي هو طلب الدم لغةً):
رد العلماء بأن حمل اللفظ الشرعي على المعنى اللغوي مجرد عدول عن الحق وتحريف للحديث؛ لأن الحديث جاء لبيان فضيلة عمار وذم قاتليه والإشارة إلى هلاكهم، واستعمال كلمة «ويح» يدل على الوقوع في هلكة لا استحقاق لها.
- التأويل الثاني (دعوى أن علياً هو من قتل عماراً بإخراجه للقتال):
رد العلماء على هذا التأويل بأنه أشد قبحاً وظاهر الفساد؛ إذ يلزم منه -بزعمهم الفاسد- أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) هو قاتل حمزة بن عبد المطلب في أُحد لأنه هو من أخرجه للقتال، وهذا باطل جلياً.
المعجزات الثلاث في الحديث
بيّن العلماء أن هذا الحديث يتضمن ثلاث معجزات نبوية تحقق صدقها جميعاً:
* الإخبار بأن عماراً سيُقتل.
* الإخبار بأنه يُقتل مظلوماً.
* الإخبار بأن قاتله باغٍ من البغاة الخارجين على الإمام الحق.
وقد كان معاوية في الباطن باغياً طالبًا للسلطنة والخلافة، متستراً في الظاهر بدم عثمان بن عفان.
الآيات المستدل بها
﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾
النحل : 90 — الاستدلال بالمعنى الشرعي للبغي المذموم في القرآن الكريم
﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾
الحجرات : 9 — الاستدلال بالطلاق اللفظي الشرعي للبغي في القرآن الكريم
الأحاديث المستدل بها
«وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ»
أبو سعيد الخدري • رواه أحمد والبخاري ومسلم • صحيح
المراجع الأصلية
- صحيح البخاري— محمد بن إسماعيل البخاري
- صحيح مسلم— مسلم بن الحجاج
- الجامع الصغير— جلال الدين السيوطي
- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح— الملا علي القاريج 9(3735)
- مسند أحمد— أحمد بن حنبل