دعوى أن تقديس والاهتمام بتربة كربلاء بدعة شيعية لا أصل لها في السنة
السؤال
هل لتربة كربلاء والتبرك بها والبكاء عليها أصل في مصادر أهل السنة؟
نصّ الشبهة
يدعي بعض المخالفين أن الشيعة هم من ابتدعوا الاهتمام بتربة كربلاء وتقديسها والتبرك بها، وأن هذه التربة لا مزية لها ولا ذكر لها في الأحاديث النبوية المعتبرة لدى أهل السنة.
خلاصة الجواب
زعم أن الاهتمام بتربة كربلاء بدعة شيعية، بينما تزخر مصادر أهل السنة بالأحاديث الصحيحة والحسنة التي تثبت أن جبريل أتى النبي لتربتها وبكى عليها النبي وأودعها عند أم سلمة.
الردود العلمية (١)
مكانة تربة كربلاء وشرفها في مصادر أهل السنة
المقدمة
إن الاهتمام بـ تربة كربلاء واستذكار مظلومية الإمام الحسين (عليه السلام) ليس أمراً اختصه الشيعة دون غيرهم، بل هو حقيقة إسلامية وثّقتها أمهات مصادر أهل السنة بجهود كبار حفاظهم ومحدثيهم، وفي مقدمتهم الحافظ ابن عساكر في كتابه الشهير تاريخ دمشق وترجمة الإمام الحسين (ع)، حيث أورد ما يزيد على 57 رواية طُرُقية تتحدث عن هذه التربة الشريفة.
---
إخبار جبريل (ع) وإهداء التربة للنبي (ص)
تواترت الروايات عند الفريقين بأن الملك (جبريل أو ملك المطر) نزل على الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة أو عائشة أو زينب، وأخبره بأن أمتك ستقتل ابنك الحسين (ع)، ثم قبض قبضية من الأرض التي يقتل فيها وأعطاها للنبي (ص):
* وصف التربة: وُصِفَت في الأحاديث بأنا «تربة حمراء»، و«طينة حمراء»، و«سهلة حمراء»، وفي بعضها «بطحاء».
* تسميتها بكربلاء: في رواية أنس بن مالك وأم سلمة، قال النبي (ص) حين شمها: «ريح كرب وبلاء»، وقالت الصحابة: «كنا نقول إنها كربلاء».
* بكاء النبي (ص): أجمعت الأحاديث على أن النبي (ص) لما أُعطي التربة فاضت عيناه بالدموع وشَمَّ التربة، وقال: «يا ليت شعري من يقتلك بعدي».
---
إيداع التربة عند أم سلمة وظاهرة تحولها إلى دم
روى الحفاظ كابن عساكر وغيره عن أم سلمة (رضي الله عنها) أن النبي (ص) أعطاها تلك التربة وقال لها:
> «يا أم سلمة وديعة عندك هذه التربة... إذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أن ابني قد قتل».
فجعلتها أم سلمة في قارورة (أو صرتها في خمارها) وكانت تنظر إليها كل يوم وتنتظر التحول إلى دم عبيط يوم عاشوراء.
---
استذكار أمير المؤمنين (ع) لتربة كربلاء
لم يقتصر الأمر على النبي (ص)، بل إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عندما مرّ بمنطقة «نينوى» وشط الفرات وهو متوجه إلى صفين، وقف ونادى:
> «صَبْراً أَبَا عَبْدِ اللهِ، صَبْراً أَبَا عَبْدِ اللهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ».
ولما سُئل عن ذلك، ذكر دخوله على النبي (ص) وعيناه تفيضان بالدموع وبيده قبضة من تراب كربلاء أعطاه إياها جبريل (ع).
---
الخلاصة والموقع العلمي
تبيّن هذه النصوص الجلية أن تربة كربلاء تمسّك بها الرسول (ص)، وشَمّها، وبكى عليها، وأودعها أمانة، وحذّر من سفك الدم عليها، مما يثبت شرف هذه البقعة ومكانتها في صلب السنة النبوية، ويبطل دعوى الاختراع أو البدعة.
الأحاديث المستدل بها
«وديعة عندك هذه التربة، فشمها رسول الله (ص) وقال: ريح كرب وبلاء، وقال رسول الله (ص): يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أن ابني قد قتل.»
أم سلمة • ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر، ص 251 • حسن
«قام من عندي جبريل فحدثني: أن الحسين يقتل بشط الفرات، وقال: هل لك أن أشمك من تربته، فقال: قلت نعم، فمد يده فقبض قبضة فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا.»
علي بن أبي طالب (ع) • تاريخ دمشق لابن عساكر، ج 14، ص 187 • صحيح / حسن
«إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فأراه إياه فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها، قال ثابت: كنا نقول إنها كربلا.»
أنس بن مالك • تاريخ دمشق لابن عساكر، ج 14، ص 189 • حسن
المراجع الأصلية
- ترجمة الإمام الحسين (ع) من تاريخ دمشق— ابن عساكر(236-274)
- البداية والنهاية— ابن كثيرج 6(230)
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد— الهيثميج 9(190-191)
- تاريخ دمشق— ابن عساكرج 14(187-200)