الشبهة

دعوى العدالة المطلقة لعثمان بن عفان وعدم فراره أو تخلفه عن المشاهد

2 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

هل ثبت في المصادر الإسلامية فرار عثمان بن عفان يوم أحد وتخلفه عن بدر ونقد الصحابة له كعبد الرحمن بن عوف؟

نصّ الشبهة

يُدعى أن جميع الصحابة متساوون في الفضل والعدالة المطلقة ولا يجوز نقد أي منهم أو نسبة الذنوب والتقصير إليهم، بينما تفيد النصوص القرآنية والتاريخية بفرار بعضهم يوم أحد وتخلفهم عن المعارك ونقد بعضهم لبعض كما فعل عبد الرحمن بن عوف مع عثمان بن عفان.

خلاصة الجواب

الاحتجاج بالآية 155 من سورة آل عمران وما ورد في تفاسير أهل السنة ومسانيدهم على فرار عثمان بن عفان يوم أحد وتخلفه عن بدر ونقد عبد الرحمن بن عوف له بترك سنة عمر.

الردود العلمية (١)

الرد 1

دلالة فرار عثمان يوم أحد ونقد عبد الرحمن بن عوف له من مصادر أهل السنة

الموقع الأصلي: موقع وعد العلمي2 دقائق

أولاً: بيان الآية الكريمة ومن نزل فيهم الاستزلال

أورد ابن جرير الطبري في تفسيره في بيان قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ [آل عمران: 155] أن الذين التزموا التولي والفرار هم: عثمان بن عفان، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان الأنصاريان ثم الزرقيان.

وقد نقل الطبري عن ابن زيد في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ تساؤله وتشككه هل العفو خاص بتلك العصابة أم أنه لعموم المسلمين.

ثانياً: معاتبة عبد الرحمن بن عوف لعثمان بن عفان

روى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، ونقله ابن كثير في تفسيره، بسند عن شقيق قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة، فقال له الوليد: «ما لي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان؟»، فقال له عبد الرحمن: «أبلغه أني لم أفر يوم عينين (يعني يوم أحد)، ولم أتخلف عن بدر، ولم أترك سنة عمر».

ثالثاً: اعتراف عثمان وتبريره

ولما أُبلغ عثمان بن عفان بحديث عبد الرحمن بن عوف لم ينكر أصل الوقائع، بل أقر بها وبررها بما يلي:

  1. الفرار يوم أحد: احتج بأن الله تعالى قد عفا عنه بنص الآية ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾.
  2. التخلف عن بدر: علله بتمريض زوجته رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ماتت، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) ضرب له بسهمه.
  3. ترك سنة عمر: أقر بعدم التزامه بها قائلاً: «فإني لا أطيقها ولا هو».

الخلاصة

تؤكد هذه النصوص المعتمدة في مصادر الجمهور أن كبار الصحابة كعبد الرحمن بن عوف كانوا يعيرون وينقدون غيرهم كعثمان بوقائع الفرار والتخلف ومخالفة السيرة، مما ينقض ادعاء العدالة المطلقة العصية على النقد والتمحيص.

الآيات المستدل بها

  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾

    آل عمران : 155 — نزلت في شأن من تولى وفر من المسلمين يوم التقوا في معركة أحد.

الأحاديث المستدل بها

  • «لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة ، فقال له الوليد : ما لي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان ؟ فقال له عبد الرحمن : أبلغه أني لم أفر يوم عينين – قال عاصم : يقول يوم أحد – ولم أتخلف عن بدر ، ولم أترك سنة عمر . قال : فانطلق فخبر ذلك عثمان ، قال : فقال : أما قوله : إني لم أفر يوم عينين فكيف يعيرني بذنب قد عفا الله عنه ... وأما قوله : إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت ... وأما قوله : إني لم أترك سنة عمر فإني لا أطيقها ولا هو»

    شقيق بن سلمة • مسند أحمد بن حنبل / تفسير ابن كثير

المراجع الأصلية

إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا – Waad Allalmi