روايات الشيعة وموقفهم من أحداث صلح الحديبية وبيعة الرضوان
السؤال
هل تنكر روايات أهل البيت (عليهم السلام) وقائع صلح الحديبية وبيعة الرضوان ومواقف بعض الصحابة فيها؟
نصّ الشبهة
يُدّعى أحياناً أن المصادر الحديثية للإمامية تتجاهل أو تنكر الوقائع التاريخية لصلح الحديبية وبيعة الرضوان، ولا تذكر مواقف الصحابة الذين شاركوا فيها أو التحرّكات الدبلوماسية والنصوص القرآنيّة المرتبطة بتلك الأحداث.
خلاصة الجواب
دعوى إنكار المصادر الشيعية لأحداث صلح الحديبية وبيعة الرضوان ومواقف الصحابة فيها.
الردود العلمية (١)
تفاصيل صلح الحديبية وبيعة الرضوان في التراث الحديثي لأهل البيت (ع)
مقدمة
تبين الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في أمهات كتب الحديث الشيعية -مثل كتاب الكافي للشيخ الكليني- التفاصيل الدقيقة لصلح الحديبية وما رافقها من أحداث، مؤكدةً الوقائع التاريخية والمواقف المختلفة بطريقة منصفة ومسندة.
1. الابتلاء بالصيد والتزام المسلمين
تذكر الروايات عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) تفسير الآية الكريمة: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94]، حيث حُشِرَت الوحوش والدواب للمسلمين في عمرة الحديبية وهم محرمون، ليكون ذلك اختباراً لإيمانهم ومدى التزامهم بأحكام الإحرام.
2. المفاوضات ودبلوماسية النبي (ص)
تنقل النصوص الشريفة كيف تعامل النبي (صلى الله عليه وآله) مع رسل قريش وشخصياتهم:
- خالد بن الوليد وأبان بن سعيد: سلك النبي طريقاً آخر لتفادي المواجهة المباشرة، وأرسلت قريش الخيل والمشاورين.
- عروة بن مسعود والمغيرة بن شعبة: حاول عروة المفاوضة وتناول لحية النبي (ص)، فزجره المغيرة بن شعبة وقرّعه عروة بصلته السابقة به.
- سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى: أكملا المفاوضات واستثارا مسألة الهدي والأرحام.
3. إرسال عثمان بن عفان وبيعة الرضوان
توضح الرواية في الكافي تفاصيل بيعة الرضوان إثر إرسال عثمان بن عفان إلى مكة:
- استشار النبي (ص) عمر بن الخطاب للخروج إلى مكة، فاعتذر واقترح إرسال عثمان بن عفان لرباطه بعشيرته.
- عند حبس عثمان أو تأخره وشيوع المفاوضات، بايع النبي (ص) المسلمين وضارب بيده الأخرى نيابة عن عثمان.
- رفض عثمان أن يطوف بالبيت الحرام احتراماً لرسول الله (ص) حيث قال: «ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله لم يطف به»، وشهد له النبي (ص) بذلك.
4. كتابة الصلح بقلم أمير المؤمنين (ع)
أمر النبي (ص) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بكتابة وثيقة الصلح:
- اعترض سهيل بن عمرو على كتابة "بسم الله الرحمن الرحيم" و"رسول الله".
- قبل النبي (ص) بمسحها كتابة مع تأكيد حقيقته ونبوته، وكتب علي (عليه السلام) ما قاضى عليه محمد بن عبد الله.
- اشتملت الوثيقة على رد من جاء من المشركين وإتاحة إظهار عبادة الله علانية، وكانت من أعظم القضايا بركة على الإسلام والمسلمين.
الخلاصة
تؤكد روايات أهل البيت (ع) الحوادث التاريخية للحديبية وبيعة الرضوان بكافة تفاصيلها، مما ينفي الشبهة القائلة بإهمال المصادر الشيعية لهذه الأحداث التاريخية المفصلية.
الآيات المستدل بها
﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾
البقرة : 58 — استشهاد النبي (ص) بالآية عند صعود العقبة في طريق الحديبية.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾
المائدة : 94 — نزول الآية في اختبار المسلمين بالصيد وهم محرمون في عمرة الحديبية.
الأحاديث المستدل بها
«في قول الله عز وجل (ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم) قال: حشرت لرسول الله ص في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم.»
معاوية بن عمار والحلبي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) • الكافي وتفسير العياشي
«لما خرج النبي ص في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة... وبايع رسول الله ص المسلمين وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان... فقال لعلي عليه السلام اكتب بسم الله الرحمن الرحيم...»
معاوية بن عمار عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) • الكافي، ج8
المراجع الأصلية
- تفسير العياشي— محمد بن مسعود العياشي
- الكافي— الشيخ الكليني