ضعف أو عدم ثبوت حديث «سفينة نوح» في حق أهل البيت
السؤال
هل حديث «إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح» ثابت في مصادر الحديث المعتبرة لدى الجمهور وبأسانيد متعدّدة؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن حديث «مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك» لا أصل له في مصادر الحديث والتاريخ أو أنه حديث ضعيف ومفترى من وضع الشيعة.
خلاصة الجواب
الادعاء بضعف أو اختلاق حديث التشبيه بسفينة نوح وعدم وجوده بخرق وأسانيد متكاثرة في كتب الحديث.
الردود العلمية (١)
إثبات تواتر وتعدد أسانيد حديث «سفينة نوح» في فضل أهل البيت (عليهم السلام)
المقدمة
يُعدّ حديث «سفينة نوح» من الأحاديث المتواترة والشهيرة الصريحة في إثبات الفضل والولاية لأهل البيت (عليهم السلام)، ووجوب التمسك بركابهم للنجاة من الفتن والضلال. وقد ورد الحديث بأسانيد متنوعة وطرق متكاثرة عن عدد من الصحابة في أمهات المصادر الحديثية والرجالية والحديثية لدى علماء الجمهور.
نصوص الحديث وطرق روايته
تظافرت الروايات في نقل هذا المعنى المرفوع إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه): أنه أخذ بباب الكعبة ونادى في الناس: سمعت رسول الله (ص) يقول: «مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك [أو غرق]». (رواه الفاكهاني في أخبار مكة، والبزار في مسنده، والمزي في تهذيب الكمال، والذهبي في ميزان الاعتدال، والصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد*).
عن أبي الطفيل عامر بن واثلة: عن النبي (ص): «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق». (أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء*).
عن الإمام علي (عليه السلام) وعبد الله بن عباس: «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تعلق بها فاز ومن تخلف عنها غرق [أو زج في النار]». (أخرجه الطبري في ذخائر العقبى*).
عن أبي سعيد الخدري: مرفوعاً ومقروناً بحديث «وإن مثل أهل بيتي فيكم كمثل باب حطة». (أخرجه الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين*).
دلالة التشبيه ووجه الاستدلال
أوضح الشارحون والمحدثون (كالمناوي في فيض القدير) وجه التشبيه النبوي البليغ:
- النجاة الحتمية: كما أن النجاة من الطوفان كانت محصورة في ركوب سفينة نوح (ع)، فكذلك النجاة من مهالك الضلال والتكفير والفتن محصورة بالتمسك بأهل البيت (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، والأئمة من ذريتهم).
- التعلق بحبلهم: جعلهم النبي (ص) وصلة للنجاة وسبباً للاعتصام، وأوجب الأخذ بهديهم وعلمهم وشكر النعمة بتقديمهم وإعظامهم.
الخلاصة
الحديث ثابت ومروي بطرق متعددة وأسانيد متضافرة عن جمع من الصحابة في كتب الفضل والحديث والرجال، مما يدحض شبهة التضعيف أو النكارة ويؤكد وجوب اتباع أهل البيت (عليهم السلام).
الأحاديث المستدل بها
«مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك»
أبو ذر الغفاري • أخبار مكة للفاكهاني، مسند البزار، تهذيب الكمال للمزي، ميزان الاعتدال للذهبي، سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي
«مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تعلق بها فاز ومن تخلف عنها غرق»
عبد الله بن عباس • ذخائر العقبى للطبري
«مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تعلق بها فاز ، ومن تخلف عنها زج في النار»
علي بن أبي طالب • ذخائر العقبى للطبري
«مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وإن مثل أهل بيتي فيكم كمثل باب حطة»
أبو سعيد الخدري / أبو ذر الغفاري • نظم درر السمطين للزرندي الحنفي
«مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق»
أبو الطفيل عامر بن واثلة • الكنى والأسماء للدولابي
المراجع الأصلية
- سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد— الصالحي الشاميج 10(490)
- تهذيب الكمال في أسماء الرجال— يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج المزيج 28(411)
- ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى— أحمد بن عبد الله المحب الطبريج 1(20)
- فيض القدير شرح جامع الصغير— المناويج 2(519)
- الكنى والأسماء— الدولابيج 1(232)
- مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار— البزارج 9(343)
- نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين— الزرندي الحنفيج 1(235)
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه— الفاكهيج 3(112)
- ميزان الاعتدال في نقد الرجال— شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبيج 1(482)