معنى الجاهلية الأولى وتبرج الجاهلية في آيات نساء النبي
السؤال
ما المقصود بـ "الجاهلية الأولى" والتبرج النهي عنه في قوله تعالى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾؟ وما هي أقوال المفسرين في ذلك؟
نصّ الشبهة
قد يُستشكل المراد بـ "الجاهلية الأولى" في الآية الكريمة، وهل هي الفترة السابقة للإسلام أم عصور سابقة كعصر إبراهيم أو موسى أو عيسى عليهم السلام، وما هي طبيعة السلوكيات والتبرج المنهي عنه لنساء النبي والمؤمنات في تلك الآيات.
خلاصة الجواب
بيان الاختلاف التفسيري في تحديد مفهوم "الجاهلية الأولى" في الآية القرآنية وطبيعة التبرج وإظهار الزينة المنهي عنه، مع بيان موقف بعض أمهات المؤمنين كعائشة وسودة من هذه الآية.
الردود العلمية (١)
تفسير معنى الجاهلية الأولى والتبرج المنهي عنه في القرآن الكريم
أقوال المفسرين في معنى الجاهلية الأولى
تنقل المصادر التفسيرية (كـ تفسير القرطبي) عدة أقوال في تحديد الفترة الزمانية المراد بها "الجاهلية الأولى":
- عصر إبراهيم (ع): قيل إنها الزمان الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام، حيث كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ وتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال.
- ما بين آدم ونوح (ع): وقال الحكم بن عيينة إنها الفترة بين آدم ونوح، وكانت ثمانمائة سنة.
- ما بين نوح وإدريس أو إبراهيم (ع): حكاه ابن عباس والكلبي، وقيل فيها إن المرأة كانت تلبس الثياب الرقاق دون تواري بدنها.
- ما بين موسى وعيسى (ع) أو بين عيسى ومحمد (ص): وهو قول جماعة منهم الشعبي.
- زمان داوود وسليمان (ع): وهو قول أبي العالية.
- الجاهلية التي سبقت الإسلام مباشرة: ورجّحه ابن عطية، حيث أشار إلى أنه أمرٌ بالانتقال عن سيرة الكفرة التي كانوا عليها قبل الشرع، حيث لم تكن عندهم غيرة وكان أمر النساء دون حجاب.
معنى التبرج المنهي عنه
ذكر المفسرون -كالمبرد ومجاهد- أن تبرج الجاهلية كان يظاهر بإبداء ما يقبح إظهاره، أو المشي بين الرجال وإظهار المحاسن والتكسر والتغنيج. وجاء الأمر الإلهي لنساء النبي والمؤمنات بلزوم البيوت والتستر التام إن دعت الحاجة للخروج.
موقف أمهات المؤمنين من الآية
* السيدة عائشة: يذكر الثعلبي وغيره أنها كانت إذا قرأت هذه الآية (وقرن في بيوتكن) تبكي حتى تبل خمارها.
* سودة بنت زمعة: امتنعت عن الخروج للحج والعمرة بعد نزول الآية قائلة: "قد حججت واعتمرت، وأمرني الله أن أقر في بيتي"، فلم تخرج من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها.
الآيات المستدل بها
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾
الأحزاب : 33 — النهي عن تبرج الجاهلية الأولى والأمر بلزوم البيوت لنساء النبي
المراجع الأصلية
- تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)— القرطبي