التشكيك في ملازمة الإمام علي للقرآن الكريم واختصاصه بالقتال على تأويله
السؤال
هل يصح حديث «علي مع القرآن والقرآن مع علي» وحديث القتال على تأويل القرآن في منابع ومصادر أهل السنة؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن الأحاديث الدالة على الملازمة المطلقة بين الإمام علي (عليه السلام) والقرآن الكريم، وكذلك الأحاديث التي تنص على أنه يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل النبي على تنزيله، هي أحاديث موضوعة أو منفرد بها الشيعة ولا أصل لها في مصادر أهل السنة.
خلاصة الجواب
ادعاء عدم صحة أو عدم وجود الأحاديث الناصة على معية الإمام علي (ع) للقرآن الكريم وقتاله على تأويله في مصادر أهل السنة.
الردود العلمية (١)
دلالة المصادر السنة على معية علي للقرآن وقتاله على تأويله
المقدمة
أثبتت المرويات والآثار المودعة في كتب ومصادر علماء أهل السنة أن للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) مقاماً فريداً واختصاصاً استثنائياً بالقرآن الكريم، جسّده النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) في عدة أحاديث متواترة ومشهورة.
حديث: «علي مع القرآن والقرآن مع علي»
ورد هذا الحديث الشريف بطرق متعددة في المصادر غير الإمامية، ومنها ما رواه الشيخ القندوزي الحنفي في كتاب ينابيع المودة لذوي القربى:
- عن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): أنها سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه يقول - وقد امتلأت الحجرة بأصحابه -: «أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا... ألا وإني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي»، ثم أخذ بيد علي فقال: «هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، لا يفترقان حتى يردا على الحوض».
- عن أم سلمة (رضي الله عنها): عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «علي مع القرآن، والقرآن مع علي، لا يفترقان حتى يردا على الحوض» (أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، والحاكم).
حديث القتال على تأويل القرآن (خاصف النعل)
كما نقلت المصادر نبوءة النبي (صلى الله عليه وآله) بأن الإمام علياً (عليه السلام) هو المقاتل على تأويل القرآن الكريم كقتال النبي على تنزيله:
- عن أبي سعيد الخدري وعن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري: قالا: كنا جلوساً عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ قال: «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله»، فتطلع أبو بكر وعمر وسألا إن كان أحدهما هو المعني، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): «لا، ولكنه خاصف النعل»، وكان قد أعطى علياً (عليه السلام) نعله يخصفها في حجرة عائشة.
الخلاصة
تتضافر النصوص وتتكامل في إثبات أن الإمام علياً (عليه السلام) هو العدل للقرآن الكريم، والمعنيّ ببيان أحكامه والدفاع عن تأويله ومحاربة الناكثين والقاسطين والمارقين بحكم الملازمة الإلهية المطلقة بينه وبين الكتاب العزيز.
الأحاديث المستدل بها
«إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، قال أبو بكر : أنا هو ، قال : لا ، قال عمر : أنا هو ، قال : لا ، ولكنه خاصف النعل ، وكان أعطى عليا نعله يخصفها.»
أبو سعيد الخدري / عبد الرحمن بن بشير الأنصاري • ينابيع المودة ج1 ص186 ، الإصابة ، مسند أبي يعلى الموصلي
«أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا وقد قدمت اليكم القول معذرة اليكم ، ألا وإني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي ، فقال : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا على الحوض فأسئلكم ما تخلفوني فيهما.»
فاطمة الزهراء (عليها السلام) • ينابيع المودة لذوي القربى ج1 ص124 / ابن عقدة
«علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا على الحوض.»
أم سلمة • المعجم الأوسط والمعجم الصغير للطبراني، المستدرك للحاكم
المراجع الأصلية
- الإصابة في تمييز الصحابة— ابن حجر العسقلاني
- المعجم الصغير— الطبراني
- ينابيع المودة لذوي القربى— القندوزي الحنفيج 1 ، 2(124, 186, 187, 269, 96, 169, 396, 403)
- المعجم الأوسط— الطبراني
- جمع الفوائد— محمد بن محمد بن سليمان المغربي