تشكيك في اختصاص الإمام علي (ع) بتبليغ سورة براءة وتنحية أبي بكر
السؤال
هل ثبت في مصادر أهل السنة أن النبي (ص) أرسل أبا بكر بتبليغ سورة براءة ثم استبدله بالإمام علي (ع) قائلاً: لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل مني؟
نصّ الشبهة
يدعي البعض أن أبا بكر هو من أمّ الحجيج وبلغ سورة براءة بالكامل، وأن إلحاق الإمام علي (ع) به لم يكن لتنحيته أو لأفضليته، بل كان مجرد معاونة له في إبلاغ الأحكام.
خلاصة الجواب
تشكيك في أفضلية واختصاص الإمام علي (ع) بمقام التبليغ الرسالي وإرجاع أبي بكر عن إبلاغ سورة التوبة (براءة).
الردود العلمية (١)
اختصاص الإمام علي (ع) بتبليغ سورة براءة ودلالته المعنوية والرسالية
المقدمة
ثبت في العديد من المصادر الحديثية المعتبرة لدى أبناء العامة أن النبي (ص) بعث أبا بكر في البداية لتبليغ سورة براءة (التوبة) إلى مشركي مكة في موسم الحج، ثم أتبعه بالإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأمره بأخذ السورة وتبليغها بنفسه، متعللاً بجهل وأهمية هذا المقام الرسالي.
نصوص الروايات من مصادر أهل السنة
- رواية الطبراني في المعجم الأوسط (ج1، ص 284):
عن ابن عباس أن رسول الله (ص) بعث أبا بكر وأمره أن ينادي بكلمات سورة براءة، ثم أتبعه علياً، فلما سمع أبو بكر رغاء ناقة النبي (ص) فزع وظن أنه النبي، فإذا هو علي (ع)، فدفع إليه كتاب رسول الله، وأمر علياً أن ينادي بالكلمات في أيام التشريق: «ذمة الله وذمة رسوله بريئة من كل مشرك...».
- رواية الطبراني في المعجم الأوسط (ج3، ص 165):
عن ابن عباس: بعث أبا بكر بسورة التوبة وبعث علياً على أثره، فقال أبو بكر: يا علي، لعل الله ورسوله سخطا علي؟ فقال علي: «لا، ولكن قال نبي الله (ص): لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل مني وأنا منه».
- رواية المعجم الكبير للطبراني (ج12، ص 97):
في حديث عمرو بن ميمون الطويل عن ابن عباس، يذكر مناقب الإمام علي (ع) ومنها قوله (ص) له: «أنت وليي في الدنيا والآخرة»، وذكر حادثة إرسال علي (ع) على أثر أبي بكر لتبليغ سورة التوبة معللاً ذلك بنفس القاعدة النبوية: «لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل مني وأنا منه».
الدلالة والمعنى العلمي
تظهر هذه الأحاديث بوضوح:
- الخصوصية الرسالية: أن مقام التبليغ عن النبي (ص) في المسائل ذات الأهمية السياسية والتشريعية الكبرى (كفسخ العهود مع المشركين) لا يصلح له إلا من هو من النبي والنبي منه تكويناً ومقاماً وهو الإمام علي (ع).
- نفيه عن غيره: استبعاد أبي بكر عن هذه المهمة صراحة وتبين أن التبليغ حق واختصاص لإلهي للإمام علي (ع) دون غيره.
الآيات المستدل بها
﴿﴾
التوبة : 1 — السورة التي كُلّف الإمام علي (ع) بتبليغها في موسم الحج لأهل مكة والمشركين.
الأحاديث المستدل بها
«أنت وليي في الدنيا والآخرة»
عبد الله بن عباس عبر عمرو بن ميمون • المعجم الكبير للطبراني (ج12 ص97)
«لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل مني وأنا منه»
عبد الله بن عباس • المعجم الأوسط للطبراني (ج3 ص165)، والمعجم الكبير (ج12 ص97)
المراجع الأصلية
- المعجم الكبير— الطبرانيج 12(97)
- المعجم الأوسط— الطبرانيج 3(165)