نزول الآية «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا» في ابن أبي سرح
السؤال
فيمن نزلت الآية الكريمة «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ» في مرويات الكافي؟
نصّ الشبهة
قد يُستشكل أو يُتأول سبب نزول قوله تعالى «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ» ونسبة ذلك لبعض الشخصيات كعبد الله بن أبي سرح والتكذيب بالروايات الواردة في هذا الشأن.
خلاصة الجواب
تبين الرواية الصحيحة في كتاب الكافي أن الآية نزلت في عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب للرسول (ص) ثم افترى وحرّف في الكتابة وزعم أنه يقول من عنده مثل ما يوحى للنبي (ص)، فأنزل الله الآية فيه وهدر النبي دمه يوم فتح مكة.
الردود العلمية (١)
سبب نزول قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)
النص الروائي
روى الثقة الكليني في الكافي (المجلد الثامن، صفحة 202، الحديث 242 - وقال المجلسي: صحيح):
> عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ}، قَالَ:
> «نَزَلَتْ فِي ابْنِ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عُثْمَانُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مِصْرَ، وَ هُوَ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ هَدَرَ دَمَهُ، وَ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ {أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} كَتَبَ {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): دَعْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَ كَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَقُولُ لِلْمُنَافِقِينَ: إِنِّي لَأَقُولُ مِنْ نَفْسِي مِثْلَ مَا يَجِيءُ بِهِ فَمَا يُغَيِّرُ عَلَيَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الَّذِي أَنْزَلَ».
الشرح والدلالة
- سبب النزول: تصرح الرواية الصحيحة السند بأن الآية نزلت في عبد الله بن أبي سرح بسبب ادعائه وتزويره في كتابة الوحي وافتراء الكذب على الرسول (ص).
- الحكم الشرعي والنَبَوي: أهدر النبي (ص) دم ابن أبي سرح يوم فتح مكة لخيانتوافتراء الكذب على الله ورسوله.
- سند الحديث: الحديث صحيح السند بشهادة العلامة المجلسي ومطابق لأصول الحديث والرجال لدى الإمامية.
الآيات المستدل بها
﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾
الأنعام : 93 — آية نزل حكمها في عبد الله بن سعد بن أبي سرح لمزاعمه وافترائه الكذب على الله ورسوله.
الأحاديث المستدل بها
«أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ ءٌ قَالَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عُثْمَانُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مِصْرَ وَ هُوَ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ هَدَرَ دَمَهُ وَ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) فَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ كَتَبَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) دَعْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ كَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَقُولُ لِلْمُنَافِقِينَ إِنِّي لَأَقُولُ مِنْ نَفْسِي مِثْلَ مَا يَجِي ءُ بِهِ فَمَا يُغَيِّرُ عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الَّذِي أَنْزَلَ.»
أبو بصير عن أحدهما (الإمام الباقر أو الإمام الصادق عليهما السلام) • الكافي، ج8، ص202، ح242 • صحيح (المجلسي)
المراجع الأصلية
- الكافي— الشيخ الكلينيج 8(202)