إنكار وقوع سب الإمام علي (ع) على المنابر أو تهوين عقوبته في السنة النبوية
السؤال
هل ثبت في المصادر الحديثية والتاريخية أن سب الإمام علي (ع) هو سب للرسول (ص)، وهل وقع السب فعلاً من بني أمية وأتباعهم؟
نصّ الشبهة
يدّعي البعض أن سب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم يكن سنة متبعة في العصر الأموي، أو أن النصوص التي تحرم سبّه وتعتبر سبّه سباً للرسول (صلى الله عليه وآله) ليست بالكثرة أو الصراحة التي تدين من مارسوا ذلك وشجّعوا عليه.
خلاصة الجواب
الشبهة تحاول تخفيف شأن جريمة سبّ الإمام علي (ع) أو إنكار ممارستها التاريخية الرسمية، بينما تتضافر الروايات والمصادر الحديثية التاريخية المعتبرة على ثبوت حديث «من سب علياً فقد سبني» وثبوت وقوع السب على المنابر بأوامر أموية.
الردود العلمية (١)
إثبات حرمة سب الإمام علي (ع) وتواتر الروايات في أن سبّه سبٌّ للنبي (ص)
المقدمة
استفاضت الروايات والأخبار في كتب الحديث والتاريخ الإسلامي ببيان المنزلة العظيمة للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد وردت أحاديث صريحة تشير إلى أن سبّ الإمام علي (ع) يعدّ سباً صريحاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن سبّ الرسول فقد سبّ الله تعالى.
أولاً: التصريح النبوي بأن سب علي (ع) سب للنبي (ص)
روى أئمة الحديث بأسانيدهم عن أم المؤمنين أم سلمة (رضي الله عنها) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «من سب علياً فقد سبني، ومن سبني سبه الله»، واستنكارها على من يسبون علياً ومحبيه على المنابر.
ثانياً: مواقف الصحابة الرافضين لسب الإمام علي (ع)
- سعد بن أبي وقاص: امتنع عن سب الإمام علي (ع) عندما أمره معاوية بن أبي سفيان بذلك، واستدل بفضائل علي الثلاث (حديث المنزلة، وإعطاء الراية يوم خيبر، وآية التطهير والمباهلة وشرف الكساء)، قائلاً: «لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم».
- سعيد بن زيد: استنكر بشدة على المغيرة بن شعبة ترك رجل من أهل الشام يسب علياً (ع) في الكوفة، واستدل بحديث رسول الله في فضل علي (ع).
- زيد بن أرقم: احتج على أمراء بني أمية الذين سبوا علياً بعد وفاته بقول النبي (ص): «نهى عن سب الموتى/شتم الهلكى».
ثالثاً: التوثيق التاريخي لعادة السب الأموية
أكدت المصادر التاريخية المعتبرة (كـ تاريخ ابن خلدون وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد) أن بني أمية اتخذوا سب الإمام علي (ع) سنة على المنابر طوال عقود، حتى جاء الخليفة عمر بن عبد العزيز فمنع ذلك وكتب إلى الآفاق بترك السب، مما أثار استغراب بعض المتعصبين حينها ممن اعتبروا ترك السب «تركاً للسنة»!
الخلاصة
تضافرت الأدلة الروائية والتاريخية على أن سب الإمام علي (ع) محرم بلسان الشريعة ويساوي سب النبي (ص)، وأن ممارسة السب كانت واقعاً تاريخياً ثابتاً ارتكبه بنو أمية وأتباعهم وردّ عليهم أعلام الصحابة والتابعين.
الأحاديث المستدل بها
«من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني سبه الله»
أم سلمة زوج النبي (ص) • جزء علي بن محمد الحميري، معجم ابن المقرئ • صحيح / مقبول عند الفريقين
«أما ما ذكرت ثلاثا ، قالهن له رسول الله فلن أسبه ، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: قوله له ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وإدخاله مع أهله تحت الثوب يوم المباهلة/التطهير.»
سعد بن أبي وقاص • مسند البزار، أسد الغابة، شواهد التنزيل • صحيح
«أما علمت أن رسول الله (ص) نهى عن سب الموتى / شتم الهلكى ، فلم تسب عليا وقد مات»
زيد بن أرقم • الزهد لهناد بن السري، مسند عبد الله بن المبارك • حسن/صحيح
المراجع الأصلية
- شرح نهج البلاغة— ابن أبي الحديد المعتزليج 13(222)
- تاريخ ابن خلدون— ابن خلدونج 3(94)
- دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة— أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيج 6(190)
- جزء علي بن محمد الحميري— علي بن محمد الحميريج 1(79)
- مسند أبي داود الطيالسي— أبو داود الطيالسيج 1(192)
- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل— الحاكم الحسكانيج 2(35)
- معجم ابن المقرئ— ابن المقرئج 1(91)
- أسد الغابة في معرفة الصحابة— ابن الأثير (أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم)ج 4(87)
- مسند البزار (البحر الزخار)— البزارج 3(324)