الشبهة

ضعف وإخفاء اسم معاوية وعمرو بن العاص في حديث النبي (ص): «اللهم أركسهما في الفتنة ركسا»

4 دقائق قراءة ٠ مشاهدةمتوسط١ ردّاً علمياً

السؤال

لماذا حاول بعض الرواة والمحدثين إخفاء اسمي معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص واستبدالهما بـ (فلان وفلان) أو تضعيف الحديث الذي يتضمن دعاء النبي (ص) عليهما بالركس في الفتنة والنار عند غنائهما؟

نصّ الشبهة

يستدل المستشكل برواية تُظهر معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وهما يتغنيان بأبيات شعرية في أحد الأسفار (أو يوم أحد)، فاستمع لهما النبي (ص) ودعا عليهما بقوله: «اللهم أركسهما في الفتنة ركسا، ودعهما إلى النار دعا». ويشير الإشكال إلى تمريض وتضعيف بعض المحدثين للحديث (كابن الجوزي والذهبي) بسب الرواي يزيد بن أبي زياد، وإخفاء المحدثين لأسماء الصحابيين في المسانيد بتعويضها بـ «فلان وفلان» أو تحريف الاسم إلى «معاوية بن التابوت» لحماية صحابة بني أمية.

خلاصة الجواب

شبهة تتعلق بدعاء النبي (ص) على معاوية وعمرو بن العاص بالركس في الفتنة والدع إلى النار عند سماعه إياهما يتغنيان، وتوثيق محاولات بعض علماء أهل السنة إخفاء أسمائهما أو تضعيف سند الحديث لحفظ كرامة الصحابة.

الردود العلمية (١)

الرد 1

دراسة حديث دعاء النبي (ص) على معاوية وعمرو بن العاص بالتدمير والفتنة وثبوت طرقه

الموقع الأصلي: شبكة كنج أوف لينكس4 دقائق

المقدمة

وردت في مصادر الحديث والتاريخ رواية متضافرة المضمون تفيد بأن النبي (ص) سمع رجلين يتغنيان ببيت من الشعر: «لا يزال حواري تلوح عظامه زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا»*، وعندما استثبت (ص) من هوية الرجلين وعلم أنهما معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، رفع يديه ودعا عليهما قائلاً: «اللهم أركسهما في الفتنة ركسا، ودعهما إلى النار دعا».

الشواهد والأسانيد في مصادر المحدثين

  1. مسند أحمد وأبو يعلى وابن أبي شيبة:

أورد الحديث من طريق يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبي برزة الأسلمي، وفي كثير من أسانيدهم أُبهم الاسمان وجاءت العبارة: «فقالوا: فلان وفلان». وهذا الإبهام وقع حمايةً للراويين وتغطيّةً على مثالب الصحابة.

  1. التصريح بالاسمين عند المحدثين:
  • صرّح ابن الجوزي في الموضوعات عن أبي برزة بالاسمين: «فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان».
  • أورده الطبراني في المعجم الكبير من طريق عبد الله بن عباس بلفظ: «فقيل: معاوية وعمرو بن العاص، فقال: اللهم أركسهما...».
  • أورده نصر بن مزاحم في وقعة صفين بطريق صحيح ومصرح به.
  1. التحريف الغريب في بعض المصادر:

أورد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال رواية تحرّف اسم معاوية وعمرو إلى «معاوية بن التابوت، ورفاعة بن عمرو بن التابوت» في محاولة جليّة للتغطية والتستر.

مناقشة دعوى تضعيف الحديث

  • حاول ابن الجوزي والذهبي العصبية بتضعيف يزيد بن أبي زياد بكونه ساء حفظه في أواخر عمره، لكن ردّ عليهما ابن حجر العسقلاني في القول المسدد والسيوطي والفتني بأن يزيد احتج به مسلم وروى له أصحاب السنن الأربعة، ولا يستلزم ضعف حفظه بطلان الحديث أو وضعه.
  • الحديث له شواهد وطرق متعددة (طريق أبي برزة، ابن عباس، المطلب بن ربيعة، شقران) مما يرقيه إلى مرتبة الاحتجاج ويعضد ثبوته التاريخي والحديثي.

الخلاصة

يثبت النقل المتعدد دعاء النبي (ص) الصريح على معاوية وعمرو بن العاص بالفتنة والنار، وتتضح جلياً محاولات بعض علماء الرجال والمحدثين إما إبهام الأسماء بـ (فلان وفلان) أو تضعيف السند لحماية الموروث المتعلق بعدالة الصحابة.

الأحاديث المستدل بها

  • «كنا مع رسول الله (ص) في سفر فسمع رجلين يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر وهو يقول: لا يزال حواري تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا. فقال النبي (ص): انظروا من هما، قال: فقالوا: فلان وفلان، قال: فقال النبي (ص): اللهم أركسهما ركسا ودعهما إلى النار دعا.»

    أبو برزة الأسلمي • مسند أحمد بن حنبل، ج 4، ص 421 • حسن أو صحيح بشواهده

  • «سمع رسول الله (ص) صوت رجلين وهما يقولان: لا يزال حواري تلوح عظامه... فسأل عنهما، فقيل: معاوية وعمرو بن العاص، فقال: اللهم أركسهما في الفتنة ركسا ودعهما إلى النار دعا.»

    عبد الله بن عباس • المعجم الكبير للطبراني، ج 11، ص 38 • حسن بشواهده

  • «كنا مع النبي (ص) فسمع صوت غناء، فقال: انظروا ما هذا، فصعدت فنظرت فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان، فجئت فأخبرت نبي الله (ص)، فقال: اللهم أركسهما في الفتنة ركسا، اللهم دعهما إلى النار دعا.»

    أبو برزة الأسلمي • الموضوعات لابن الجوزي، ج 2، ص 28 • ضعّفه ابن الجوزي ووثّقه غيره بشواهده

المراجع الأصلية

( العاص ومعاوية يغنون والنبي (ص) يلعنهم )