تبليغ سورة براءة واختصاص الإمام علي (ع) بها
السؤال
هل ثبت في المصادر الإسلامية أن الإمام علي بن أبي طالب (ع) هو من تولى تبليغ سورة براءة وأحكامها في موسم الحج؟
نصّ الشبهة
تشكيك البعض في اختصاص الإمام علي (ع) بتبليغ سورة براءة، أو ادعاء أن أبا بكر هو من قام بالتبليغ المستقل لآيات السورة وأحكامها دون أسبقية أو اختصاص للإمام علي (ع).
خلاصة الجواب
تؤكد الروايات الواردة في كتب الحديث والمصادر الإسلامية أن النبي (ص) أرسل الإمام علي بن أبي طالب (ع) لتبليغ سورة براءة والإعلان عن أحكامها في أيام الحج، حيث نادى بالأحكام الأربعة الصادرة عن رسول الله (ص).
الردود العلمية (٢)
دلالة تبليغ الإمام علي (ع) لسورة براءة في المصادر الحديثية
المقدمة
أجمع المحدثون والرواة على أن رسول الله (ص) اختص الإمام علي بن أبي طالب (ع) بتبليغ آيات سورة براءة (التوبة) وأحكامها إلى المشركين في موسم الحج، تطبيقاً للأمر الإلهي بعدم أداء التبليغ إلا بواسطة النبي (ص) أو رجل منه.
شواهد التبليغ من كتاب «تعظيم قدر الصلاة» للمروزي
أورد الحافظ محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة روايات متعددة تثبت أداء الإمام علي (ع) لهذه المهمة العظيمة:
- رواية المحرر بن أبي هريرة عن أبيه:
عن أبي هريرة قال: «كنت مع علي بن أبي طالب حيث نادى ببراءة، فكان ينادي بها فإذا ثقل صوته أمرني فناديت... كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان».
- رواية ابن عباس الأولى:
أن رسول الله (ص) بعث أبا بكر، ثم أتبعه علياً فدفع إليه كتاب رسول الله (ص) فأمره على الموسم، وأمر علياً أن ينادي بهذه الكلمات... فقام علي أيام التشريق فنادى: «ذمة الله ورسوله برية من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن».
- رواية ابن عباس الثانية:
أن رسول الله (ص) بعث أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه علياً، فكان الذي بعث به علي أربعاً: «لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله (ص) عهد فهو إلى مدته».
الخلاصة والدلالة
تتفق هذه النصوص على أن الإمام علي (ع) هو المباشر الفعلي لتبليغ سورة براءة وإعلان نوديتها وأحكامها في أيام التشريق والموسم، مما يبرز مكانته الخاصة واختصاصه بتبليغ الأحكام والعهود عن رسول الله (ص).
الآيات المستدل بها
﴿﴾
التوبة : 1 — سورة براءة التي أُمر الإمام علي (ع) بتبليغها
الأحاديث المستدل بها
«أن رسول الله (ص) بعث أبا بكر ، ثم أتبعه عليا فدفع إليه كتاب رسول الله (ص) فأمره على الموسم ، وأمر علينا أن ننادي بهؤلاء الكلمات فانطلقنا فحججنا فقام علي أيام التشريق فنادى : ذمة الله ورسوله برية من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة الا مؤمن...»
عبد الله بن عباس • تعظيم قدر الصلاة للمروزي، ج2، ص622، ح671
«كنت مع علي بن أبي طالب حيث نادى ببراءة ، فكان ينادي بها فإذا ثقل صوته أمرني فناديت ، فقلت : يا أبه ما كنتم تنادون به ، قال : كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة الا مؤمن ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .»
أبو هريرة (عن المحرر بن أبي هريرة) • تعظيم قدر الصلاة للمروزي، ج2، ص620، ح668
«أن رسول الله (ص) بعث أبا بكر ببراءة ، ثم أتبعه عليا ، فكان الذي بعث به علي أربع لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله (ص) عهد فهو إلى مدته .»
عبد الله بن عباس • تعظيم قدر الصلاة للمروزي، ج2، ص622، ح672
المراجع الأصلية
- تعظيم قدر الصلاة— محمد بن نصر المروزيج 2(620-622)
إثبات اختصاص الإمام علي (ع) بتبليغ سورة براءة من صحاح السنة
المقدمة
أجمعت الروايات الصحيحة المخرّجة في كتب الحديث عند أهل السنة، ومنها سنن النسائي والسنن الكبرى (خصائص أمير المؤمنين)، على أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أرسل أبا بكر بآيات من سورة براءة (التوبة) ليقرأها على المشركين في موسم الحج، نزل عليه الأمر الإلهي بألا يبلغ عنه إلا هو أو رجل من أهل بيته، فأرسل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ليرد أبا بكر ويأخذ منه الكتاب ويقوم بالتبليغ بنفسه.
نصوص الروايات من مصادر أهل السنة
- رواية أبي هريرة: تؤكد أن علياً (ع) هو من أُرسل إلى مكة ينادي بآيات براءة: «لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان...» (سنن النسائي، رقم 2958).
- رواية جابر بن عبد الله: توضح لحوق الإمام علي (ع) بأبي بكر في الطريق (بالعرج)، فلما سأله أبو بكر: أمير أم رسول؟ قال: «بل رسول أرسلني رسول الله (ص) ببراءة أقرؤها على الناس» (سنن النسائي، رقم 2993).
- رواية ابن عباس: ذكر فيها مناقب أمير المؤمنين العشر، ومنها: «وبعث أبا بكر بسورة التوبة وبعث علياً خلفه فأخذها منه، فقال: لا يذهب بها رجل إلا رجل هو مني وأنا منه» (السنن الكبرى للنسائي، رقم 8355).
- رواية حبشي بن جنادة: عن النبي (ص): «علي مني وأنا منه، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي» (السنن الكبرى، رقم 8405).
- روايات أنس وزيد بن يثيع وسعد بن أبي وقاص: اتفقت كلها على أن أبا بكر لما رجع كئيباً وسأل النبي (ص): أنزل فيَّ شيء؟ قال (ص): «لا، ولكن أُمرتُ أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي».
الدلالة العلمية والحقود العقائدية
- العزل والتكليف: الحادثة تدل بوضوح على عزل أبي بكر عن هذه المهمة الرسالية وتبليغ الأحكام الإلهية الحساسة، وإسنادها حصراً للإمام علي (ع).
- المقام المفهومي والنيابة الإلهية: قاعدة «لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني» تقرر حصريّة النيابة والوصاية والإمامة بعد النبي (ص) في أهل بيته، وعلى رأسهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
الآيات المستدل بها
﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
الأعراف : 31 — وردت في باب مناسك الحج وتبليغ آيات التوبة وعروضها في الموسم.
﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۠ وَرَسُولُهُ﴾
التوبة : 3 — من الآيات التي أُرسل الإمام علي (ع) لتبليغها لأهل مكة في موسم الحج.
الأحاديث المستدل بها
«بعث النبي (ص) ببراءة مع أبي بكر، ثم دعاه فقال: لا ينبغي أن يبلغ هذا عني إلا رجل من أهلي، فدعا علياً فأعطاه إياه.»
أنس بن مالك • السنن الكبرى للنسائي، ج 7، ص 435، ح 8406 • صحيح
«بعث أبا بكر بسورة التوبة وبعث علياً خلفه فأخذها منه، فقال: لا يذهب بها رجل إلا رجل هو مني وأنا منه.»
عبد الله بن عباس • السنن الكبرى للنسائي، ج 7، ص 417، ح 8355 • صحيح
«فأنصرف أبو بكر وهو كئيب، فقال: يا رسول الله أنزل فيَّ شيء؟ قال: لا، إني أُمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي.»
زيد بن يثيع عن علي (ع) • السنن الكبرى للنسائي، ج 7، ص 435، ح 8407 • صحيح
«علي مني وأنا منه، ويؤدي عني إلا أنا أو علي.»
حبشي بن جنادة السلولي • السنن الكبرى للنسائي، ج 7، ص 434، ح 8405 • صحيح
المراجع الأصلية
- سنن النسائي— أحمد بن شعيب النسائيج 5(234، 247-248)
- السنن الكبرى (كتاب الخصائص)— أحمد بن شعيب النسائيج 7(417، 434، 435)